بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 312 من 831

صفحة
[صفحة 125]

و اللام في قوله‏ لِلصَّلاةِ للأجل و التوقيت و حينئذ يدل على عدم اعتبار الأذان قبل وقت الصلاة في ذلك و من بيانية و مفسرة لإذا أو بمعنى في أو للتبعيض و الجمعة بضم الميم و السكون لغتان اليوم المعهود و إنما سمي به لاجتماع الناس فيه للصلاة (1) و قيل لأنه تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات و قيل أول من سماه به كعب بن لؤي و كان يقال له العروبة.


فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏ (2) الظاهر أن التعبير بهذه العبارة لتأكيد الأمر و


____________


(1) و فيه لغة ثالثة على ما حكاه الطبرسيّ في المجمع عن الفراء و هي الجمعة كضحكة و همزة، و في المغرب أن الجمعة اسم للاجتماع كما أن الفرقة اسم للافتراق.

و قد كان الاجتماع في هذا اليوم معهودا للامة الإسلامية مسنونا بسنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من لدن أن نزل المدينة فصلى في بنى سالم بن عوف صلاة الظهر ركعتين و قدم لها خطبة فصارت أول جمعة جمعها رسول اللّه في الإسلام و خطبته في ذلك اليوم أول خطبة خطبها.


ثمّ انه ص التزمها سنة له يصلى في كل اسبوع كذلك ليكون ذكرى لأول يوم تمكن الإسلام على عرش الحكومة، و عيدا للمسلمين يجتمعون فيه بالبشارة و الزينة و يذكرون اللّه عزّ و جلّ يشكرونه على ذلك النعم. الا أن الناس لم يكونوا ليجتمعوا كلهم و لا ليسمونه يوم الجمعة علما (بزعمى) و ربما تفرقوا حين خطبته ص و ابتغوا التجارة و اللهو و تركوه قائما.


و أمّا بعد نزول الآية و السورة (و صريح الخطاب فيها يدلّ على أنّها محكمة من أمّهات الكتاب من دون تشابه) فقد صار مفاد الآية بجميع أحكامها و متعلقاتها مفروضة على الأمة الإسلامية حتّى تسمية اليوم بيوم الجمعة، بحيث أنّه لم يجز تسميته بسائر الأسماء المعروفة عندهم أيّام الجاهلية.


(2) المراد بالسعى، هو الاسراع في المضى و الاهتمام بالوصول الى محل النداء حتّى أنه لو وجد فراغا و ساحة هرول هرولة كما يسعى الحاجّ بطوافه بين الصفا و المروة.

و لا يذهب عليك أن فرض السعى انما هو على من سمع النداء و لم يحضر المجتمع بعد، كما هو المصرح به في لفظ الآية الكريمة، حيث يأمر بالسعى عند النداء و بعده، لئلا يفوت عنه الخطبة التي يكون فيه ذكر اللّه تعالى و تكون بمنزلة الركعتين المسنونتين في سائر الايام، و اما من تهيأ و تعبأ قبل النداء و حضر المجتمع ينتظر صعود الامام للخطبة، فقد استبق الى وظيفته، و لم يتوجه خطاب السعى إليه، و هو واضح.


التالي ص 312/831 — الأصلية 125 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...