بيان: بأنك تلي التدبير أي بسببه و اقترف أي اكتسب الخطايا و استكان أي تذلل و خضع قد أحسنت فيه البلاء أي النعمة بأن حلمت و لم تعاجل العقوبة وعد الصدق تضمين لقوله رَبِّ أَوْزِعْنِي إلى قوله أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ نَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (2) فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ أي كائنا في عدادهم أو مثابا أو معدودا فيهم و قوله وَعْدَ الصِّدْقِ في الآية مصدر مؤكد لنفسه فإن نَتَقَبَّلُ و نَتَجاوَزُ وعد و هنا يحتمل المصدرية لفعل مقدر و أن يكون مفعولا لأجله و اقبض على الصدق إليك لساني لعل الظرف في إليك راجع إلى القبض و المعنى و اقبض إليك لساني عند الموت حال كونه كائنا على الصدق إلى هذا الوقت أي اجعلني صادقا إلى وقت الموت أو المراد بالقبض إليه التصرف فيه أي لا تكله إلي بل اقبضه إليك لأجل الصدق أي لأن تدعوه إلى الصدق و لا تدعه يكذب في صدق المتوكلين أي حال كوني فيه خير كتاب سبق أي كتاب تقدير الأعمال و الإخبات الخشوع و التواضع و في القاموس لحق به كسمع و لحقه لحقا بفتحهما أدركه انتهى و الأحياء المرزوقون الشهداء كما قال تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (3) الآية و قد مر تفسير أنواع الذنوب في أبواب صلاة الليل.