تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 316 من 831
صفحة
[صفحة 288] (1) مجمع البيان ج 10 ص 288.
(2) الصافّات: 109 النجم: 40، و لكن المراد من السعى في الآية الأولى هو السعى بين الصفا و المروة قطعا، و ذلك لان إبراهيم ص و ابنه إسماعيل بعد ما فرغا من رفع قواعد البيت دعوا اللّه عزّ و جلّ و قالا: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ... وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة: 128).
فاستجاب اللّه دعاءهما فكان يرى إبراهيم مناسك البيت في منامه (على ما كان يريه اللّه عزّ و جلّ ملكوت السماوات و الأرض) فيمتثل إبراهيم خليل اللّه نسكه و يتبعه في ذلك إسماعيل ولده حتّى إذا بلغ معه السعى بين الصفا و المروة قال له إبراهيم: يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى؟ و انما ائتمر معه لان ذبحه قربانا و نسيكة انما يتحقّق بتسليمه.
فقد كان رؤية ذبحه إسماعيل تماما لمناسك الحجّ التي كان يراها في منامه، كما ينص عليه روايات الفريقين، و لا يناسب ذلك الا بأن يكون المراد بالسعى هو السعى بين الصفا و المروة، كما بيناه لك، و من حمل السعى في الآية على غير ذلك من المعاني غير المناسبة يبقى عليه توجيه قوله تعالى «معه» فان الكلمة تصير لغوا لا فائدة في ذكرها أبدا.