تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 4 من 1011
صفحة
و أمّا قوله عزّ و جلّ: «أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» فلما كان القصر متعديا بنفسه، كان تعديته بمن مفيدا لتضمينه معنى القطع و الافراز، و لما كان لفظ الصلاة في اطلاق القرآن العزيز ينصرف الى الركعتين الاولتين المفروضتين، كما مرت الإشارة إليه مرارا، كان قصر الصلاة بتنصيف الصلاة و اتيان ركعة واحدة، كما هو واضح، و ينص على ذلك روايات أهل البيت (عليهم السلام)، على ما سيجيء في باب صلاة الخوف.
و أمّا قوله عزّ و جلّ: «إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ» الخ فهو نص في الاشتراط ثانيا، أي اذا سافرتم و كنتم مع ذلك خائفين من أن يهجم عليكم الذين كفروا، فصلوا ركعة واحدة مكان ركعتين.
و لكن يظهر من سياق الآيات أن هذا الحكم انما هو إذا كان المؤمنون منفردين في السفر من دون امام يجمع شملهم، فحينئذ يصلى كل واحد منهم ركعة واحدة بالانفراد، ثمّ يشتغل عوض الركعة المتروكة بذكر اللّه عزّ و جلّ كما سيأتي في شرح الآية الثالثة، و اما إذا كانوا مع امام يجمع شملهم و كانوا ذوى عدة، فعليهم أن يحتالوا في رفع الخوف من هجومهم و مباغتتهم كما فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحكم الآية الثانية.