تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 588 من 1011
صفحة
اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ» و أمّا إذا كان في عمل الإنسان الواحد أو القوم و المجتمع ما يسجل عليه او عليهم البوار و النار قضاء حتم كالذى يستعجل بالشر و يباهل النبيّ أو يقترح عليه أن يأتي بآية كذا و كذا فيؤتاه و لا يؤمن به عنادا، أو يقتل نفسه دفعا للبلاء الذي توجه إليه و غير ذلك من الموارد التي لا مجال للبحث عنها، فحينئذ يتم بلواؤه و يظهر سريرته و يحتم عليه بالهلاك و إذا أهلكه اللّه عزّ و جلّ بعذاب نازل إليه أو اليهم لا يبقى مجال لاقالتهم عن البلوى الأولى، و ارجاعهم الى دار الامتحان مجددا و هو واضح.
و أمّا قوله عزّ و جلّ: «حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ. كَلَّا! إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها. وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (المؤمنون: 100) فلا ينافى الرجعة أبدا كما أنّه لا ينافى قوله عزّ و جلّ: «رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ» و غير ذلك من الآيات التي تنص على أن هناك موتين و حياتين.