تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 587 من 1011
صفحة
و لعلّ الوجه في ذلك أن اللّه عزّ و جلّ انما خلق الموت و الحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملا، و قد لا يتهيأ في نظام الخلقة و خصوصا في أدوار الفترة بلاؤهم و فتنتهم بحيث يظهر سرائرهم و تتم الحجة عليهم (فيقضى عليهم اما بالنار أو الجنة قضاء حتم) أو يحول بين بلائهم الموت المقدر لهم من دون أن يكون ذلك نقمة عليهم و استئصالا لهم، فلا بد من رجوعهم الى الحياة الدنيا ليتم بلاؤهم، على ما ورد بذلك روايات أهل البيت (عليهم السلام).
و لعلّ ما ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام) أن تمام الرجعة أو جلها و معظمها انما تكون بعد ظهور دولة الحق بظهور المهدى المنتظر عليه الصلاة و السلام- حيث يكون الجو صالحا لاعمال الخير، و دعائم الشيطان و الطغيان منكسرة بالعكس من أيامنا هذه انما هو لئلا يعذر معتذرهم يوم القيامة أنّه قد عاقه عن الخير و العمل الصالح ما كان مسلطا على جوه مع الطغيان و وساوس الشيطان، أو يدعى مدعيهم بأن ولادته في البيت الفلانى الغاشم الظالم أو مجتمع الشرك و الضلال و بيئة الفحشاء و الفساد هو الذي أخذ بناصيته الى الكفر و العصيان، و لذلك يحكى القرآن العزيز عنهم: «رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا