بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 106 من 799

صفحة
[صفحة 106]

الصيرورة و منه‏ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ (1) أي صيرناهم و يكون جعل بمعنى عمل و هيأ كقوله جعلت الشي‏ء بعضه فوق بعض و يكون بمعنى الوصف و منه قوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (2) أي وصفوهم بذلك و بمعنى الخلق كقوله‏ وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍ‏ (3) و بمعنى الرؤية و بمعنى الحكم و الاعتقاد و بمعنى الإنشاء و الحدوث كقوله‏ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ (4) و الضياء هو أعظم من النور.


و في شرح النهج للشيخ مقداد أن الضوء ما كان عن ذات الشي‏ء كالنار و الشمس و النور ما كان مكتسبا من غيره كاستنارة الجدار بالشمس و منه قوله‏ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً (5) و خلقت بها الكواكب إلى قوله و رجوما هذا في علم البديع يسمى التقسيم و هو استيفاء أقسام الشي‏ء فإنه(ع)قسم الكواكب إلى النجوم و البروج و المصابيح و الزينة و الرجوم فاستوفى أقسامها فإن قيل إن من الكواكب ما يهتدى بها لقوله تعالى‏ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها (6) و منها ما يحفظ بها من استراق السمع لقوله تعالى‏ وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ حِفْظاً (7) و لم يذكر هذان في قسم الكواكب قلت الأولى داخلة في لفظي النجوم و المصابيح و الثانية في لفظ الرجوم.


و جعلت لها مشارق و مغارب أي مختلفة بحسب الفصول و الأيام فتخص‏


____________


(1) الأعراف: 27.

(2) الزخرف: 19.

(3) الأنبياء: 30.

(4) الأنعام: 1.

(5) يونس: 5.

(6) الأنعام: 97.

(7) فصّلت: 12.

التالي ص 106/799 — الأصلية 106 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...