تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 105 من 799
صفحة
[صفحة 105]
ذاته و العرب تذكر الوجه و تريد صاحبه فيقولون أكرم الله وجهك أي أكرمك الله الذي عنت له الوجوه الضمير في له فيه و فيما بعده إلى الجلال المتقدم آنفا و عنت أي خضعت و ذلت و قيل المراد بالوجوه الرؤساء و الملوك أي صاروا كالعناة و هم الأسارى و خشعت له الأصوات أي خفضت و خفيت إشارة إلى قوله سبحانه وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً (1) و الوجل الخوف أن تقع المعنى أن لا تقع و أن لا تزولا إلا بإذنك أي بمشيتك و أمرك.
و بمشيتك التي دان لها العالمون قال ره مشية الله تعالى إرادته و دان أي ذل و أطاع و في بعض النسخ كان لها العالمون من التكون و هو الوجود و العالم اسم لأولي العلم من الملائكة و الثقلين و قيل هو اسم لما يعلم به الصانع من الجواهر و الأعراض و قيل العالمون أصناف الخلق.
و بكلمتك التي خلقت بها السماوات و الأرض قال ره أي مشيتك و أمرك و الكلمة ترد كناية عن معان كثيرة.
و بحكمتك التي صنعت بها العجائب قال صاحب كتاب الحدود الحكمة تستعمل في العلم فإذا استعملت في الفعل فالمراد به كل فعل حسن وقع من العالم لحسنه و الحكيم من تكون أفعاله محكمة و الإحكام كون الفعل مطابقا للنفع المطلوب منه و العجائب جمع عجيبة و الأعاجيب جمع أعجوبة.
و قال المقداد في لوامعه الفرق بين الصانع و الخالق و البارئ أن الصانع هو الموجد للشيء المخرج له من العدم إلى الوجود و الخالق هو المقدر للأشياء على مقتضى حكمته سواء خرج إلى الوجود أم لا و البارئ هو الموجد لها من غير تفاوت و المميز لها بعضا عن بعض بالصور و الأشكال و قال الجعل هنا بمعنى