تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 122 من 799
صفحة
[صفحة 122]
العمق الأكبر الذي تحت التخوم الأرضية و ذكر ركود البحار و الأنهار و خضوع الرياح و خمود النيران له تعالى دليل على كمال جماله و جمال كماله.
و في اللوامع أن هذه المذكورة هي البسائط الأربع النار و الهواء و الماء و الأرض و كل منها محيط بالآخر و المركبات تخلق عن امتزاجها.
و اعلم أن العمق الأكبر إشارة إلى العنصر الترابي و البحار و الأنهار إلى المائي و الرياح إلى الهوائي و النيران إلى الناري و هذا يسمى في علم البديع بالترتيب و هو أن يعمد الشاعر أو الناثر إلى أوصاف شتى و موصوف واحد فيوردها على ترتيبها في الخلقة الطبيعية. و بسلطانك الذي عرفت لك به الغلبة دهر الدهور قال السلطان مأخوذ من السلاطة و هي القهر و هو فعلان يذكر و يؤنث و يجمع و السلطان أيضا الحجة و البرهان و هو المعنى المراد هنا و لم يجمع لإجرائه مجرى المصدر و كل سلطان في القرآن فمعناه الحجة النيرة و اشتقاقه قيل من السليط و هو دهن الزيت لإضاءته و المراد بدهر الدهور هنا هو الأبد الذي لا ابتداء له و لا نهاية و المعنى أنه(ع)أقسم عليه سبحانه بحجته و برهانه الغالبة أبد الدهر.
تجليت به للجبل قال التجلي هنا عبارة عن ظهور اقتداره تعالى للجبل و تصدي أمره و إرادته فجعلته دكا أي مدكوكا و هو مصدر بمعنى مفعول و قال العزيزي دكا أي مدكوكا أي مستويا مع وجه الأرض و منه يقال ناقة دكاء إذا كانت مستوية السنام و أرض دكاء أي ملساء و قرئ دكاء بالمد و الهمزة من غير تنوين و الدكاء الربوة الناشزة من الأرض لا تبلغ أن تكون جبلا و أصل الدك الكسر.
وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً أي خر مغشيا عليه غشية كالموت من هول ما رأى و في الدرر و الغرر أنه لما ظهر نوره تعالى للجبل جعله دكا أي مستويا من الأرض و قيل ترابا و قيل ساخ في الأرض و قيل بقي أربع قطع واحدة بالمشرق و أخرى بالمغرب و واحدة بالبحر و أخرى صارت رملا و قيل صارت ستة أجبل بالمدينة ثلاثة أحد و ورقان و رضوى و بمكة ثلاثة ثور و ثبير و حرى روي ذلك عن النبي ص