تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 172 من 538
صفحة
[صفحة 107]
السيارة أو الأعم فتعم و قال الكفعمي المراد بها هنا السيارة التي تطلع كل يوم من مشرق و تغرب في مغرب و إنما ابتدأ بذكر المشارق اتباعا للفظ التنزيل في قوله فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ (1) و لأن الشروق قبل الغروب و قوله رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (2) المشرقان مشرقا الصيف و الشتاء فمشرق الشتاء مطلع الشمس في أقصر يوم من السنة و مشرق الصيف مطلعها في أطول يوم من السنة و المغربان على نحو ذلك و مشارق الأيام و مغاربها في جميع السنة من هذين المشرقين و المغربين انتهى و فيه ما لا يخفى و المقصود ظاهر.
و جعلت لها مطالع و مجاري و جعلت لها فلكا و مسابح المسابح هي المجاري و كرر لضرب من التأكيد و اختلاف اللفظين قال الشاعر
و ألفى قولها كذبا و مينا
و مسبح الفرس جريه و قوله تعالى كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (3) أي يجرون و الفلك مدار النجوم الذي يضمها يسمى فلكا لاستدارته و منه فلكة المغزل و الفلكة أيضا القطعة المستديرة من أرض أو رمل انتهى.
و أقول يمكن أن يكون الجاري إشارة إلى الحركة اليومية و المسابح إلى الحركات الخاصة فلا يكون تأكيدا و كذا تكرير المشارق و المطالع يحتمل أن يكون لذلك.
و قدرتها في السماء منازل اقتباس من قوله تعالى وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ (4) أي قدرنا مسيره منازل أي سيره و منازل إشارة إلى المنازل المعروفة للقمر و هي ثمانية و عشرون فالمعنى أنك قدرت تلك الكواكب لقربها و بعدها و الأشكال الحاصلة منها منازل للقمر و التصوير إما لكل كوكب بحسب صغره و كبره و نوره و شكله أو لمجموع الصور الحاصلة من انضمام بعضها على بعض على ما هو المقرر عند أصحاب