تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 245 من 799
صفحة
[صفحة 245]
و أحصى عددك أي ما أشد إحصاءك لعدد الأشياء و ضرع بتثليث الراء أي خضع و ذل و استكان.
في مجلس وقارك (1) أي في المنزلة الرفيعة التي ظهر فيها وقارك و حلمك و قضاؤه أي حكمه بالثواب و العقاب من له ملكوت كل شيء أي ملكه و له التصرف فيه على أي وجه أراد.
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قال الكفعمي ره أي لا تراه العيون لأن الإدراك متى قرن بالبصر لم يفهم منه إلا الرؤية كما أنه إذا قرن بآلة السمع فقيل أدركته بأذني لم يفهم منه إلا السماع و كذلك إذا أضيف إلى كل واحد من الحواس أفاد ما تلك الحاسة آلة فيه مثل أدركته بفمي أي وجدت طعمه و أدركته بأنفي أي وجدت رائحته و المعنى لا تدركه ذوو الأبصار و هو يدرك ذوي الأبصار أي المبصرين أي أنه يَرَى و لا يُرَى و بهذا خالف سبحانه جميع الموجودات لأن منها ما يَرَى و يُرَى كالأحياء و منها ما يُرَى و لا يَرَى كالجمادات و الأعراض المدركة (2) فالله تعالى خالف جميعها و تفرد بأن يَرَى و لا يُرَى و تمدح سبحانه بمجموع الأمرين كما تمدح في الآية الأخرى بقوله وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ (3).