تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · الصفحة الأصلية 291 / داخلي 291 من 395
»»
[صفحة 291]
المعاصي فدلت الآية على أن منع بكرات السماء و الأرض بسبب الكفر و المعاصي.
وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ أي المطر الذي يغيثهم من الجدب و لذلك خص بالنافع منها و قرئ ينزل على بناء الإفعال و التفعيل مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا أي أيسوا منه و قرئ بكسر النون في الشواذ وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ أي المطر في كل شيء من السهل و الجبل و النبات و الحيوان وَ هُوَ الْوَلِيُ الذي يتولى عباده بإحسانه و نشر رحمته الْحَمِيدُ أي المستحق للحمد على ذلك فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ هذا كلام نوح(ع)لقومه أي اطلبوا منه المغفرة على كفركم و معاصيكم بعد التوبة إِنَّهُ كانَ غَفَّاراًللتائبين قيل لما طالت دعوتهم و تمادى إصرارهم حبس الله عنهم القطر أربعين سنة و أعقم أرحام نسائهم فوعدهم بذلك على الاستغفار عما كانوا عليه بقوله يُرْسِلِ السَّماءَ أي السحاب أو المظلة لكون المطر كله أو بعضه منها كما مر أو لكون أسبابه و تقديراته منها عَلَيْكُمْ مِدْراراً أي كثير الدرور و يستوي في هذا البناء المذكر و المؤنث وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ أي يكثر أموالكم و أولادكم الذكور وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ أي بساتين في الدنيا وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً تسقون بها جناتكم و الآية تدل على أن الاستغفار و التوبة موجبان لكثرة الأمطار و غزارة الأنهار و كثرة البساتين و الأشجار فينبغي في الاستسقاء الإكثار من الاستغفار و التوبة من الذنوب.
وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ أي على الإيمان و الأعمال الصالحة لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً أي كثيرا و يدل على أن منع المطر بسبب الكفر و المعاصي و أن التوبة و الأعمال الصالحة توجب نزوله.
ثم اعلم أن الاستسقاء هو طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إليها و استحبابه إجماعي عند علمائنا و قال في المنتهى أجمع كل من يحفظ عنه العلم على استحباب صلاة الاستسقاء إلا أبا حنيفة فإنه قال ليس لها صلاة بل مجرد الدعاء