تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · صفحة 165 من 511
صفحة
[صفحة 103]
و الرحمة أو مظهرا له أو واصفا نفسه به و العثرة الزلة و المراد بها الخطيئة و إقالتها العفو عنها.
و لا يقنط بتثليث النون أي ييأس و قد قرئ في الآية (1) أيضا على الوجوه الثلاثة لكن الضم قراءة شاذة مخلصا أي أقولها مخلصا له التوحيد من غير رئاء أو نفاق و البكرة أول النهار و الأصيل آخره كما مر مرارا و في الفقيه و لا إله إلا الله كثيرا و سبحان الله حنانا قديرا.
نحمده تأكيد لقوله الحمد لله و بيان له لأنه في قوة الحمد لله حمدا و من يعصهما كذا في أكثر النسخ فيدل على أن
- ما روي أن النبي ص قال لمن قال ذلك بئس الخطيب أنت.
لا أصل له (2) و في بعض النسخ كما في الفقيه وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (3) فيؤيد الخبر و هو أحوط و في الفقيه بعد قوله بعيدا و خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً و بعد ذكر الموت و الزهد في الدنيا التي لم يتمتع بها من كان فيها قبلكم و لن تبقى لأحد من بعدكم و سبيلكم فيها سبيل الماضين أ لا ترون أنها قد تصرمت إلخ.
سبيل الماضين من أهلها من المصير إلى الفناء ألا و إنها قد تصرمت أي تقطعت و فنيت و الصرم القطع و منه الصارم للسيف القاطع و آذنت أي أعلمت و تنكر معروفها أي صار منكرا ما كان يعرفه الناس منه و يعدونه حسنا و الحاصل أنه تغير كل ما كان يأنس به كل أحد و يعرفه وقتا فوقتا و حالا بعد حال من صحة أو قوة أو شباب أو أمن أو جاه أو مال و غير ذلك و ذلك و هذا هو المراد بإدبارها و توليها.
فهي تهتف أي تصيح بلسان حالها و بما تريه الناس من انقضائها بالفناء أي مخبرا بالفناء أو تهتف بالفناء و تدعوه إلينا بعد ما كان يمنينا و يؤمننا يقال هتف
____________
(1) الحجر: 56، و من يقنط عن رحمة ربّه الا الضالون.
(2) هذا إذا كان لهذه الخطبة اعتبار من حيث الفقاهة، و أمّا بعد ما عرفت ضعفها بأبى مخنف الاخبارى و اشتمالها على خلاف المذهب في شتّى الموارد فلا وجه له.
(3) و الظاهر عندي أنّها أيضا تصحيح من صاحب الفقيه.