بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · الصفحة الأصلية 365 / داخلي 365 من 395

[صفحة 365]

صَلَاةٌ لِلْخَوْفِ مِنْ ظَالِمٍ قَالَ: اغْتَسِلْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اكْشِفْ عَنْ رُكْبَتَيْكَ- وَ


____________

فمعنى الآية أن اللّه عزّ و جلّ مشتر يتقاضى و يطالب من المؤمنين أنفسهم و أموالهم ليبيعوها منه بثمن هو الجنة، و كيفية هذه الصفقة أن ينفقوا أموالهم و يقاتلوا بأنفسهم في سبيله فيقتلون أعداءه اعداء الدين و يقتلون: فمن أوفى بعهده من اللّه بأن عرض نفسه للبيع من اللّه عزّ و جلّ و قاتل في سبيله مخاطرا بنفسه غير مؤثر للحياة، يعاهد القتال مرة بعد مرة رغبة منه في أن يتم له الصفقة من اللّه عزّ و جلّ بالشهادة، فهو الذي يقال له: استبشر ببيعك الذي بايعته و عاهدته و هو الفوز العظيم بالجنة، سواء تمّ له الصفقة بالشهادة أو لم يتم:


«مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما


بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ‏ (الذين يشهدون معركة القتال و يقاتلون على حرف ليفروا ان وجدوا مخاطرة) إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً».


فلو أن أحدا شهد معركة القتال و قاتل في سبيل اللّه على حرف مؤثرا لنفسه أن يقع في المخاطرة، لم يكن بائعا لنفسه و لم يكن أوفى بما عهد إليه اللّه في هذه الآية. و انما يصدق المبايعة و الموافاة بأن يزاول المخاطر و يعاهد القتال و الضراب مرة بعد مرة، كالمبايع الذي يعاهد المشترى و يعارضه بالبيع و هو ممتنع أن يبتاعه حتّى يرغبه في متاعه و يبيعه منه، و لذلك قال عزّ و جلّ: «بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ» و لم يقل «بعتم به».


فاذا أوفى البائع و عاهد القتال بنفسه، و تمّ له الصفقة من اللّه عزّ و جلّ بالشهادة، فقد ختم عليه بالخير، و لا ريب في أنّه فاز بالثمن و هو الجنة لكونه وعدا على اللّه حقا مسطورا في التوراة و الإنجيل و القرآن، و من كان مشهودا له بالجنة فهو في غنى عن الاستغفار من اللّه عزّ و جلّ، فان له العتبى و زيادة «وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».


نعم قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل نزول هذه الآية يبايع المؤمنين: يضمن هو لهم الجنة و هم يضمنون له ما يأخذ عليهم على اختلاف الموارد.


فعن عبادة بن الصامت قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى و كنا اثنى عشر رجلا فبايعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على بيعة النساء، و ذلك قبل أن تفرض الحرب: على أن لا نشرك باللّه شيئا، و لا نسرق، و لا نزنى، و لا نقتل أولادنا، و لا نأتى ببهتان نفترينه من بين ايدينا و أرجلنا، و لا نعصيه في معروف، فان وفيتم فلكم الجنة و ان غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى اللّه عزّ و جلّ، ان شاء عذب و ان شاء غفر.


و عن كعب بن مالك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال في بيعة العقبة الثانية: أبايعكم على أن تمنعونى ممّا تمنعون منه نساءكم و أبناءكم، فأخذ البراء بن معرور بيده ص و قال:


نعم و الذي بعثك بالحق لنمنعنك ممّا نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول اللّه! و اعترضه ابن التيهان فقال: ان بيننا و بين الرجال حبالا و انا قاطعوها- يعنى اليهود فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثمّ أظهرك اللّه، أن ترجع الى قومك و تدعنا؟ فتبسم رسول اللّه ص و قال: بل الدم الدم، و الهدم الهدم، انا منكم و أنتم منى: أحارب من حاربتم و أسالم من سالمتم.


و روى ان عباسا عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شرط عليهم مصيبة الأموال و قتل الاشراف، فقالوا فما لنا بذلك يا رسول اللّه ان نحن و فينا بذلك؟ قال: الجنة، قالوا: ابسط يدك فبسط يده فبايعوه.


.


التالي الأصلية 365داخلي 365/395 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...