بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · صفحة 366 من 1000

صفحة
[صفحة 366]

اجْعَلْهُمَا مِمَّا يَلِي الْمُصَلَّى وَ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ- يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا لَا


____________


و هكذا كان يضمن لهم الجنة و الرضوان من اللّه عزّ و جلّ بتة حين يبايعهم في الحروب على أن لا يفروا و ان خاطرهم الموت كما بايعهم في الحديبية، و الى ذلك يشير قوله عز و جل: «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً» الفتح: 10.


ففى كل هذه الموارد، انما يضمن لهم رسول اللّه الجنة فيكون الصفقة معه و يد اللّه فوق أيديهم، لكن هذه المبايعة مع الرسول ص ، لم تكن كمبايعة اللّه عزّ و جلّ في آية الاشتراء و لذلك قال عزّ و جلّ في آية الاشتراء: «وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» يعنى الفوز بالجنة و الرضوان، و قال عزّ من قائل في آية المبايعة مع الرسول: «وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً».


ثمّ انه عجل لهم أجرهم في هذه الدنيا و قال: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ‏- الآية 18- 20 من سورة الفتح.


و لذلك نفسه كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يستشفع لهم إلى اللّه عزّ و جلّ عند خاتمة أمرهم أن يغفر لهم و يعفو عن ذنوبهم و سيئاتهم ليتم لهم الاخذ بالضمانة، كما قال عزّ و جلّ في كتابه:


«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ


وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» الممتحنة: 12.


فأوجب عليه ص الاستغفار لهن بالشفاعة ليتم له الوفاء بالضمانة، و ليس الاستغفار و الشفاعة الا بعد خاتمة الامر بالموت لئلا يتعاقبه سيئة اخرى لم تغفر.


هذا حال المبايعة مع الرسول ص ، حيث كان يد اللّه فوق أيديهم و كان يضمن لهم الجنة و يشفعها بالاستغفار بعد الموت ليتم لهم الضمان، حيث كان وعد الشفاعة في المذنبين و امر بالاستغفار لهم، و لم يكن اللّه عزّ و جلّ ليعده الشفاعة و لا يقبلها منه، و لا ليأمره بالاستغفار لهم و هو لا يغفر لهم.


و أمّا أصحاب الرسول ص فقد لبسوا و موهوا على المسلمين شأن هذه البيعة، و خانوا اللّه و رسوله في تلبيسهم هذا حيث ألزموا الطاعة على أنفسهم بالمبايعة الصورية كما كانوا يلزمون الطاعة على أنفسهم بالمبايعة الدينية مع اللّه و الرسول:


أرادوا رجلا من عرض الناس ليس على حجة من اللّه و لا على بينة من نبيه، ليس له أمر الجنة و النار حتّى يضمن لمطيعه الجنة و يهدد عاصيه بالنار، و لا له حقّ الشفاعة و نفاذ الاستغفار، ليشفع لهم و يستغفر، و لا هو قسيم النار ليقول يوم القيامة هذا عدوى خذيه لك و هذا وليى ذريه معى يدخل الجنة و لا ... و لا ... و ألف و لا.


أعطوه الطاعة في أمر الدين الإلهي من دون أن يكون بأعلمهم، و انقادوا له في أمر البيئة و المجتمع من دون أن يكون معصوما من الخطأ و الوقيعة، و أخذوا بأعناق الناس يجرونهم الى بيعته و ليس يحب عليهم طاعته و ولايته الا بعد البيعة بزعمهم.


نعم بايعوه بيعة مادية كمبايعة أهل السوق فالتزموا طاعته و نصحه و ضربوا الرقاب في اعلاء أمره، من دون أن يأخذوا منه في مقابله شيئا الا الوعد بتنظيم أمورهم في الدنيا الفانية، و لا يتم له الوفاء بهذا الوعد الا بعد اجتماعهم عليه و نصحهم و طاعتهم له، فأصبحت بيعتهم هذه لا هي بيعة واقعية دينية و لا بيعة سوقية صحيحة يستوفى فيها الثمن و المثمن و لا هو استيجار وقع على شرائطه حتّى نعرج على انفاذه شرعا.


فما الذي يوجب على المؤمنين الموحدين أن يلتزموا بهذه الصفقة الغاشمة، و هم لا يريدون الا الدين الحق و لا يبغون لانفسهم ثمنا الا الجنة و رضوان من اللّه أكبر لو كانوا يعقلون.


«مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي


الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ» و لا حول و لا قوة الا باللّه العلى العظيم.


التالي ص 366/1000 — الأصلية 366 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...