بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · صفحة 67 من 514

صفحة
[صفحة 44]

المسابقة و على غاية الفرس في السباق أيضا و تضمير الفرس هو أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت و ذلك في أربعين يوما و السباق المسابقة و ليس جمعا للسبقة بالضم أي الذي يستبق إليه كما توهم فإن جمعها أسباق و السبقة بالتحريك الخطر أي المال الذي يوضع بين أهل السباق و غاية كل شي‏ء منتهاه و لا يعتبر في مفهومها أن يكون مطلوبا حتى يتكلف لكون النار غاية بأنها غاية عرضية لمحبة الدنيا و الانهماك في لذاتها كما يفهم من كلام بعض شراح النهج بل النار غاية لأن المصير إليها منتهى فعل السيئات و في أكثر نسخ النهج السبقة بفتح السين و سكون الباء و في بعضها بالتحريك و هو أظهر.


و لنرجع إلى بيان حاصل التشبيه و تطبيق المشبه على المشبه به و لم يتعرض له أحد و يخطر بالبال فيه وجوه الأول أن يكون المراد بالمضمار زمان تضمير الفرس فمدة عمر الدنيا مدة تضمير النفس و تقويتها بالعلم و العمل و الإخلاص و العقائد الحسنة للاستباق في ميدان القيامة و شبه القيامة بميدان السباق و النار بالغاية التي توضع في منتهى الميدان و الجنة بالعوض الذي يأخذه السابق فكل من كان أخف و أقل وزرا و نفسه أقوى بالعلم و العمل يكون قطعه لعرصة القيامة أسرع و وصوله إلى النار التي لا بد من وصول كل أحد يومئذ إليها لقوله سبحانه‏ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها (1) أسبق كان عوضه من الجنة أكثر و على هذا يكون تشبيها تاما منطبقا على سائر الآيات و الأخبار الواردة في ذلك.


الثاني أن يكون المراد بالمضمار مكان التضمير فالدنيا محل تضمير النفس بالكمالات و سائر أجزاء التشبيه كما مر في الوجه الأول و على هذين الوجهين يمكن أن لا تجعل الغاية بمعنى غاية الميدان و لا يكون ذكرها داخلا في التشبيه فالمعنى أنهم يتسابقون في القيامة فمن سبق يعطى الجنة و من لم يسبق يحرم الجنة


____________


(1) مريم: 71.

التالي ص 67/514 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...