بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · الصفحة الأصلية 135 / داخلي 135 من 396

[صفحة 135]

بما يقاربه يوجب كونه معجزا.


قلنا لهم لا يصح و لو اتفق لكان دليلا على صدقه.


فإن قيل لو كان القرآن معجزا لكان نبيا مبعوثا إلى العرب و العجم و كان يجب أن يعلم سائر الناس إعجاز القرآن من حيث الفصاحة و العجم لا يمكنهم ذلك.


قلنا هذا لا يصح لأن الفصاحة ليست بمقصورة على بعض اللغات يمكنهم أن يعرفوا ذلك على سبيل الجملة إذا أمكن أن يعلموا بالأخبار المتواترة أن محمدا كان ظهر عليه القرآن و تحدى العرب و عجزوا أن يأتوا بمثله فيجب أن يكون القرآن معجزا دالا على نبوته و العرب يعرفون ذلك على التفصيل لأن القرآن نزل بلغتهم و العلم به على سبيل الجملة في هذا الباب كاف.


و إنما قلنا إنه معجز من حيث إنه ناقض العادة لأن العادة لم يجر أن يتعلم واحد الفصاحة ثم يبرز عليهم بحيث لم يمكنهم أن يأتوا بما يقاربه فإذا أتى به كذلك كان معجزا.


و أما القائلون بأن إعجازه بالفصاحة و النظم معا قالوا إن الذي يدل على أن التحدي كان بالفصاحة و النظم معا إنا رأينا النبي (عليه السلام) أرسل التحدي إرسالا و أطلقه إطلاقا من غير تخصيص يحصره فقال مخبرا عن ربه‏ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى‏ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (1) و قال‏ وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى‏ عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ‏ (2) فترك القوم استفهامه عن مراده بالتحدي هل أراد مثله في الفصاحة دون النظم أو فيهما جميعا أو في غيرهما فعل من سبق الفهم إلى قلبه و زال الريب عنه لأنهم لو ارتابوا لسألوه و لو شكوا لاستفهموه و لم يجز ذلك على هذا إلا و التحدي واقع بحسب عهدهم و عادتهم و قد علمنا أن عادتهم جارية في التحدي‏


____________

(1) أسرى: 88.

(2) البقرة: 23.

التالي الأصلية 135داخلي 135/396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...