بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · الصفحة الأصلية 137 / داخلي 137 من 396

[صفحة 137]

الكلام أوضح من أن يتكلف الدلالة عليه.


و قد قال السيد و عندي أن التحدي وقع بالإتيان بمثله في فصاحته و طريقته في النظم و لم يكن بأحد الأمرين و لو وقعت المعارضة بشعر منظوم أو برجز موزون أو بمنثور من الكلام ليس له طريقة القرآن في النظم لم تكن واقعة موقعها و الصرفة على هذا إنما كانت بأن يسلب الله كل من رام المعارضة للعلوم التي يتأتى معها مثل فصاحة القرآن و طريقته في النظم و لهذا لا يصاب في كلام العرب ما يقارب القرآن في فصاحته و نظمه.


و أما القائلون بأن إعجاز القرآن في النظم المخصوص قالوا لما وجدنا الكلام منظوما موزونا و منثورا غير موزون و المنظوم هو الشعر و أكثر الناس لا يقدرون عليه فجعل الله تعالى معجز نبيه النمط الذي يقدر عليه كل أحد و لا يتعذر نوعه في كلهم و هو الذي ليس بموزون فيلزم حجته الجميع.


و الذي يجب أن يعلم في العلم بإعجاز النظم هو أن يعلم مباني الكلام و أسباب الفصاحة في ألفاظها و كيفية ترتيبها و تباين ألفاظها و كيفية الفرق بين الفصيح و الأفصح و البليغ و الأبلغ و تعرف مقادير النظم و الأوزان و ما به يبين المنظوم من المنثور و فواصل الكلام و مقاطعه و مباديه و أنواع مؤلفه و منظومه ثم ينظر فيما أتى به حتى يعلم أنه من أي نوع هو و كيف فضل على ما فضل عليه من أنواع الكلام حتى يعلم أنه من نظم مباين لسائر المنظوم و نمط خارج من جملة ما كانوا اعتادوه فيما بينهم من أنواع الخطب و الرسائل و الشعر و المنظوم و المنثور و الرجز و المخمس و المزدوج و العريض و القصير فإذا تأملت ذلك و تدبرت مقاطعه و مفاتحه و سهولة ألفاظه و استجماع معانيه و أن كل واحد منها لو غيرت لم يكن أن يؤتى بدلها بلفظة هي أوفق من تلك اللفظة و أدل على المعنى منها و أجمع للفوائد و الزوائد منها و إذا كان كذلك فعند تأمل جميع ذلك يتحقق ما فيه من النظم اللائق و المعاني الصحيحة التي لا يكاد يوجد مثلها على نظم تلك العبارة و إن اجتهد البليغ و الخطيب.


التالي الأصلية 137داخلي 137/396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...