تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 156 من 467
صفحة
[صفحة 129]
المخصوص و قال الفريقان إذا ثبت أنه خارق للعادة بفصاحته دل على نبوته لأنه لو كان من قبل الله فهو دال على نبوته و معجز و إن كان من فعل النبي ص و لم نتمكن من ذلك مع خرقه العادة لفصاحته لأن الله خلق فيه علوما خرق بها العادة فإذا علمنا بقوله إن القرآن من فعل الله دون فعله قطعنا على ذلك دون غيره.
و أما القول الثالث و الرابع فكلاهما مأخوذ من قوله تعالى وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (1) فحمل الأولون ذلك على المعنى و الآخرون على اللفظ و الآية مشتملة عليهما عامة فيهما و يجوز أن يكون كلا القولين معجزا على بعض الوجوه لارتفاع التناقض فيه و الاختلاف فيه على وجه مخالف للعادة.
و أما من جعل جهة إعجازه ما تضمنه من الإخبار عن الغيوب فذلك لا شك أنه معجز لكن ليس هو الذي قصد به التحدي لأن كثيرا من القرآن خال من الإخبار بالغيب و التحدي وقع بسورة غير معينة.
و أما الذين قالوا إنما كان معجزا لاختصاصه بأسلوب مخصوص ليس بمعهود فإن النظم دون الفصاحة لا يجوز أن يكون جهة إعجاز القرآن على الإطلاق لأن ذلك لا يقع فيه التفاضل و في ذلك كفاية لأن السابق إلى ذلك لا بد أن يقع فيه مشاركة لمجرى العادة كما تبين.
و أما من قال إن القرآن نظمه و تأليفه مستحيلان من العباد كخلق الجواهر و الألوان فقولهم به على الإطلاق باطل لأن الحروف كلها من مقدورنا و الكلام كله يتركب من الحروف التي يقدر عليها كل متكلم و أما التأليف فإطلاقه مجاز في القرآن لأن حقيقته في الأجسام و إنما يراد من القرآن حدوث بعضه في أثر بعض فإن أريد ذلك فهو إنما يتعذر لفقد العلم بالفصاحة و كيفية إيقاع الحروف لا أن ذلك مستحيل كما أن الشعر يتعذر على العجم لعدم علمه بذلك لا أنه