تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 157 من 467
صفحة
[صفحة 130]
مستحيل منه من حيث القدرة و متى أريد استحالة ذلك بما يرجع إلى فقد العلم فذلك خطأ في العبارة دون المعنى.
أقول ثم أعاد (رحمه الله) الكلام على كل من الوجوه المذكورة على الترتيب المذكور فقال في الصرفة.
و اعترض فقالوا إذا كان الصرف هو المعجز فلم لم يجعل القرآن من أرك الكلام و أقله فصاحة ليكون أبهر في باب الإعجاز.
الجواب لو فعل ذلك لجاز لكن المصلحة معتبرة في ذلك فلا يمتنع أنها اقتضت أن يكون القرآن على ما هو عليه من الفصاحة فلأجل ذلك لم ينقص منه و لا يلزم في باب المعجزات أن يفعل ما هو أبهر و أظهر و إنما يفعل ما تقتضيه المصلحة بعد أن تكون دلالة الإعجاز قائمة فيه ثم يقال فهلا جعل الله القرآن أفصح مما هو عليه فما قالوا فهو جوابنا عنه و ليس لأحد أن يقول ليس وراء هذه الفصاحة زيادة لأن الغايات التي ينتهي إليها الكلام الفصيح غير متناهية.
و من اعتراضاتهم قولهم لو كان الصرف لما خفي ذلك على فصحاء العرب لأنهم إذا كانوا يتأتى منهم قبل التحدي ما تعذر بعده و عند الروم المعارضة فالحال في أنهم صرفوا عنها ظاهره فكيف لم ينقادوا.
و الجواب لا بد أن يعلموا تعذر ما كان متأتيا منهم لكنهم يجوز أن ينسبوه إلى الاتفاقات أو إلى السحر أو العناد و يجوز أن يدخل عليهم الشبهة على أنه يلزمهم مثل ما ألزمونا بأن يقال إن العرب إذا علموا أن القرآن خرق العادة بفصاحته فلم لم ينقادوا فجوابهم جوابنا.
و اعترضوا فقالوا إذا لم يخرق القرآن العادة بفصاحته فلم شهد له بالفصاحة متقدمو العرب كالوليد بن المغيرة و كعب بن زهير و الأعشى الكبير لأنه ورد ليسلم فمنعه أبو جهل و خدعه و قال إنه يحرم عليك الأطيبين فلو لا أنه بهرهم بفصاحته و إلا لم ينقادوا.
و الجواب جميع ما شهد به الفصحاء من بلاغة القرآن فواقعه موقعه لأن