بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 197 من 467

صفحة
[صفحة 170]

يصلحون به في دنياهم و لأغراضهم التي بسببها يحتاجون إلى النبي ص و لم يشترطوا ظهور معجزة عليه و ذكر بعضهم أن ظهور المعجزة عليه لا يوصل إلى العلم اليقيني أنه صادق لأنه يظن في المعجز أنه سحر و أنه حيلة نحو انشقاق القمر فأما إذا علم مطابقة ما أتى به لمصالحهم الدنياوية فهو طريق العوام و المتكلمين.


و أما العلم بمطابقة شرعه للمصالح الدنياوية فهو طريقة المحققين و قد حكي عنهم أنهم قالوا إن صدق المدعي لصنعة من الصنائع إنما تظهر إذا أتى بتلك الصنعة التي ادعى العلم بها و مثله على الناقل بمن ادعى حفظ القرآن ثم قرأ و ادعى آخر حفظ القرآن فإذا قيل له ما دليلك على أنك تحفظ القرآن قال دليلي أني أقلب العصا حية و أشق القمر نصفين ثم فعلهما و من ادعى حفظ القرآن فإذا قيل له ما دليلك على حفظك له قرأ كله فإن علمنا بحفظ هذا القرآن يكون أقوى من علمنا بحفظ الثاني للقرآن لأنه يشتبه الحال في معجزاته فيظن أنه من باب السحر أو أنه طلسم و لا تدخل الشبهة في حفظ القاري للقرآن.


فصل‏

فيقال لهؤلاء و بما ذا علمتم مطابقة ما أتى به النبي ص من الشرائع للمصالح و نعرض الكلام في شريعة نبينا(ع)لأنكم و نحن نصدقه في النبوة و صحة شرعه بطريقة عقلية علمتم المطابقة أم بطريقة سمعية.


فإن قالوا بطريقة عقلية قيل لهم إن من جملة ما أتى به من الشرائع وجوب الصلوات الخمس و صوم شهر رمضان و وجوب أفعال الحج فما تلك الطريقة التي علمتم بها بمطابقتها للمصلحة أظفرتم بجهة وجوب لها في العقل و حكمتم لذلك بوجوبها أم ظفرتم بحكم في العقل يدل على وجوبها نحو أن تقول علمنا من جهة العقل أن من لم يصل هذه الصلوات بشروطها في أوقاتها فإنه يستحق الذم من العقلاء كما يستحق الذم من لم يرد الوديعة على صاحبها بعد ما طولب بردها و لا عذر له في الامتناع عن ذلك.


و القول به باطل لأنا لا نجد في عقول العقلاء العلم بجهة وجوب شهر رمضان دون العيدين و أيام التشريق على وجه لا يجوز و لا لصلاة الظهر على شروطها بعد الزوال جهة


التالي ص 197/467 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...