تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 198 من 466
صفحة
[صفحة 171]
يقتضي وجوبها في ذلك الوقت دون ما قبله و قد قالوا إن في أفعال الحج مثل أفعال المجانين و قالوا في وجوب غسل الجنابة إنه مشقة و شبهوه بمن نجس طرف من أطراف ثوبه فوجب غسل كله فإنه يعد سفها.
و قالوا في المحرمات الشرعية كشرب الخمر أو الزناء إنه ظلم إلى غير ذلك مما يقوله القائلون بالإباحة و غيرها كيف يمكن أن يدعى أن يمكن الوصول إلى معرفة وجوبها أو قبحها بطريقة عقلية فلا يمكن أن يعرف تلك المصالح بقول النبي إلا بعد العلم بصدقه من جهة المعجز فصح أنه لا طريق إلى العلم بذلك إلا من جهة المعجز.
فصل
و أما تشبيههم ذلك بمن ادعى حفظ القرآن أو صنعة من الصنائع الدنيوية إذا أتى بها على الوجه الذي حفظ غيره أو علم تلك الصناعة فليس بنظير مسألتنا لأن ذلك من جملة المعرفة بالمشاهدات لأن بالمشاهدة تعلم الصنعة بعد وقوعها على ترتيب و أحكام و مطابقته لما سبق من العلم بذلك الصنعة و الحفظ لذلك المقرو و ليس كذلك ما أتى به النبي لأنه لا طريق إلى المعرفة بكونه مصلحة في أوقاتها دون ما قبلها و ما بعدها و في مكان دون مكان و على شرائطها دون تلك الشرائط لا بمشاهدة و لا طريقة عقلية أ لا ترى أن المخالفين من القائلين بالمعقولات المنكرين للنبوات و الشرائع لما لم ينظروا في الطريقة التي سلكها المسلمون في تصديق الرسل من النظر في المعجزات دفعوا النبوة و القول بالشرائع لما لم يجدوا طريقة عقلية إلى معرفة شرائعهم و مطابقتها للمصالح الدنياوية.
فصل
و قولهم المعرفة بصدقهم من جهة المعجزات معرفة غير يقينية لأنه يجوز أن يكون فيها من باب السحر فيقال لهم جوزتم في المعجزات أن يكون من باب السحر و لا يحصل لكم العلم اليقيني بصدق النبي فجوزوا فيمن قرأ القرآن أنه ساحر و في كل صنعة من الصنائع أن صانعها ساحر لا يحكمها لكنه يرى السحرة أنه أحكمها و في ذلك سد الطريق عليكم إلى معرفة صدق