تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 373 من 1131
صفحة
[صفحة 127]
أَمْرَهُمْ (1) و نحو ذلك من قصص الأنبياء و الأمم الماضين.
و أما وجه إعجاز القرآن فاعلم أن المسلمين اتفقوا على ثبوت دلالة القرآن على النبوة و صدق الدعوة و اختلف المتكلمون في جهة إعجاز القرآن على سبعة أوجه فقد ذهب قوم إلى أنه معجز من حيث كان قديما أو لأنه حكاية للكلام القديم و عبارة عنه فقولهم أظهر فسادا من أن يختلط بالمذاهب المذكورة في إعجاز القرآن.
فأول ما ذكر من تلك الوجوه ما اختاره المرتضى و هو أن وجه الإعجاز في القرآن أن الله صرف العرب عن معارضته و سلبهم العلم بكيفية نظمه و فصاحته و قد كانوا لو لا هذا الصرف قادرين على المعارضة متمكنين منها.
و الثاني ما ذهب إليه الشيخ المفيد و هو أنه إنما كان معجزا من حيث اختص برتبة في الفصاحة خارقة للعادة قال لأن مراتب الفصاحة إنما تتفاوت بحسب العلوم التي يفعلها الله في العباد فلا يمتنع أن يجري الله العادة بقدر من المعلوم فيقع التمكين بها من مراتب في الفصاحة محصورة متناهية و يكون ما زاد على ذلك زيادة غير معتادة معجزا خارقا للعادة.
و الثالث و هو ما قال قوم و هو أن إعجازه من حيث كانت معانيه صحيحة مستمرة على النظر و موافقة للعقل.
و الرابع أن جماعة جعلوه معجزا من حيث زال عنه الاختلال و التناقض على وجه لم تجر العادة بمثله.
و الخامس ما ذهب إليه أقوام و هو أن جهة إعجازه أنه يتضمن الإخبار عن الغيوب.
و السادس ما قاله آخرون و هو أن القرآن إنما كان معجزا لاختصاصه بنظم مخصوص مخالف للمعهود.
و السابع ما ذكره أكثر المعتزلة و هو أن تأليف القرآن و نظمه معجزان