تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 388 من 1131
صفحة
[صفحة 141]
القبيح الذي يكون نفوسهم تأباه و أخرجهم ضيق الخناق إلى أن أحضر أحدهم أخبار رستم و إسفنديار و جعل يقص بها و يوهم الناس أنه قد عارض و أن المطلوب بالتحدي هو القصص و الأخبار و ليس يبلغ الأمر بهم إلى هذا و هم متمكنون مما ترفع الشبهة فعدلوا عنه مختارين.
و ليس يمكن لأحد أن يدعي أن ذلك مما لم يهتد إليه العرب و أنه لو اتفق خطوره ببالهم لفعلوه غير أنه لم يتفق لأنهم كانوا من الفطنة و الكياسة على ما لا يخفى عليهم معه أنفذ الأمرين مع صدق الحاجة و فوتها و الحاجة تفتق الجبل.
و هب لم يفطنوا ذلك بالبديهة كيف لم يقعوا عليه مع التفكر و كيف لم يتفق لهم ذلك مع فرط الذكاء و جودة الذهن و هذا من قبيح الغفلة التي تنزه القوم عنها و وصفهم الله بخلافها.
و ليس يورد هذا الاعتراض من يوافق في إعجاز القرآن و إنما يصير إليه من خالفنا في الملة و أبهرته الحجة فيرمي العرب بالبله و الغفلة فيقول لعلهم لم يعرفوا أن المعارضة أنجع و أنفع و بطريق الحجة أصوب و أقرب لأنهم لم يكونوا أصحاب نظر و ذكر و إنما كانت الفصاحة صنعتهم فعدلوا إلى الحرب.
و هذا الاعتراض إذا ورد علينا كانت كلمة جماعتنا واحدة في رده و قلنا في جوابه إن العرب إن لم يكونوا نظارين فلم يكونوا في غفلة مخامرة في العقول إن مسألة التحدي في فعله و معارضته بمثله أبلغ في الاحتجاج عليه من كل فعل و لا يجوز أن يذهب العرب جلهم عما لا يذهب عنه العامة و الاعتناء بالحرب غير مانعة عن المعارضة و قد كانوا يستعملون في حروبهم من الارتجاز ما لو جعلوا مكانه معارضة القرآن كان أنفع لهم.
في مطاعن المخالفين في القرآن
قالوا إن في القرآن تفاوتا قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ (1) ففي الكلام تكرار بغير فائدة لأن قوله قَوْمٌ مِنْ