تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 398 من 1131
صفحة
[صفحة 149]
كثير من الناس معهم بالتوحيد و بالنبوة و صار إسلامهم حجة على فرعون و قومه.
و أما معجزات الأنبياء و الأوصياء ص فإن أعداء الدين كانوا يعتنون بالتفتيش عنها فلم يعثروا على وجه حيلة فيها و لذلك كل من سعى في تفتيش عوارهم و تكذيبهم يفتش عن دلالتهم أ هي شبهات أم لا فلم يوقف منها على مكر و خديعة منهم (عليهم السلام) و لا في شيء من ذلك أ لا ترى أن سحرة فرعون كانت همهم أشد في تفتيش معجزة موسى فصاروا هم أعلم الناس بأن ما جاء به موسى(ع)ليس بسحر و هم كانوا أحذق أهل الأرض بالسحر و آمنوا و قالوا لفرعون وَ ما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ (1) فقتلهم فرعون و هم يقولون لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (2) و قيل إن فرعون لم يصل إليهم و عصمهم الله تعالى منه.
و أما القمر الذي أطلعه المعروف بالمقنع (3) فإنه ليس بأمر خارق للعادة و إنما هو إجراء عين من العيون التي تنبع في الجبال في ذلك الموضع متى كانت الشمس في برج الثور و الجوزاء سامتت تلك العين انعكس فيها الشعاع إلى الجو و هناك تكثر الأبخرة في الحر و تتراكم و تتكاثف فيركد الشعاع الذي انعكس من العين فيها فيرى إلى الناس صورة القمر و على هذا لما طمت تلك العين فسد ما فعله المقنع و قد عثر على ذلك و اطلع و كل من اطلع على ذلك الوقت و أنفق المال و أتعب الفكر فيه أمكنه أن يطلع مثل ما أطلعه المقنع إلا أن
____________
(1) الأعراف: 126.
(2) الشعراء: 50.
(3) قيل اسمه حكيم، و قيل حكيم بن عطا، كان في بدو أمره قصارا من أهل مرو و كان يعرف شيئا من السحر و النيرنجات، و لقب بالمقنع لانه قد عمل وجها من ذهب و ركبه على وجهه لئلا يرى وجهه الدميم و عينه العوراء، و هذا القمر الذي عمله كان بنخشب و لذا يعرف بقمر نخشب و «ماه نخشب» و نخشب قرية بتركستان.