بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 501 من 1131

صفحة
[صفحة 146]
أقول و قد أنشد بيت الاعشى «طويل الثواء طويل التغن» كما في شرح شواهد الكشّاف ص 146، و استدلّ به على أن التغنى قد يجى‏ء بمعنى الإقامة، و لكن استشهد به في التاج على أنّه بمعنى الاستغناء كما في أقرب الموارد.


(6) في كلام أبى عبيد هذا نظر، فان قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» على أن يكون أراد به الغناء، ليس أنّه كل من لم يرجع صوته بغناء القرآن فليس منه، بل من كان حسن الصوت قادرا على الغناء، و مع ذلك لم يرجع صوته بغناء القرآن زعما منه أن ذلك خطاء و بدعة أو لهو لا يليق بالقرآن الكريم. فكلامه (صلّى اللّه عليه و آله) هذا كقوله «من ترك الحية خوفا من تبعتها فليس منى» يعنى حية الوادى، فمن تركها و لم يقتلها زعما منه أنّها مخلوقة للّه تعالى لها حياة و روح شاعرة، و قتلها إبادة لخلقه و أذية و ألم لها فليس منه، لا أن من رأى الحية و لم يجسر أن يقتلها خوفا على نفسه، او لغير ذلك من الاعذار، فليس منه، و مثل هذا في الاخبار كثير و الذي عندي أن العرب في قوله «تغنى» يذهب الى معنى الصوت و طنينه و لا يلتفت إلى معناه الاصلى و هو ضد الفقر، فكانه مأخوذ من الكلمة الجامدة و هي الغنة: طنين صوت الذباب و النحل، و هي من الإنسان صوته من قبل خيشومه فإذا قيل: تغنى أو غنى بالشعر يعنى أنّه رفع صوته بالشعر و نحوه حتّى طن.

التالي ص 501/1131 — الأصلية 146 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...