بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 92 من 467

صفحة
[صفحة 67]

إعادة ذكره في هذا الباب ليستدل على أن التأليف على خلاف ما أنزل الله جل و عز لأن العدة في الجاهلية كانت سنة فأنزل الله في ذلك قرآنا في العلة التي ذكرناها في باب الناسخ و المنسوخ و أقرهم عليها ثم نسخ بعد ذلك فأنزل آية أربعة أشهر و عشرا و الآيتان جميعا في سورة البقرة في التأليف الذي في أيدي الناس فيما يقرءونه أولا الناسخة و هي الآية التي ذكرها الله قوله‏ وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً ثم بعد هذا بنحو من عشر آيات تجي‏ء الآية المنسوخة قوله‏ وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ‏ (1) فعلمنا أن هذا التأليف على خلاف ما أنزل الله جل و عز و إنما كان يجب أن يكون المتقدم في القراءة أولا الآية المنسوخة التي ذكر فيها أن العدة متاعا إلى الحول غير إخراج ثم يقرأ بعد هذه الآية الناسخة التي ذكر فيها أنه قد جعل العدة أربعة أشهر و عشرا فقدموا في التأليف الناسخ على المنسوخ.


و مثله في سورة الممتحنة في الآية التي أنزلها الله في غزوة الحديبية و كان بين فتح مكة و الحديبية ثلاث سنين و ذلك أن الحديبية كانت في سنة ست من الهجرة و فتح مكة في سنة ثمان من الهجرة فالذي نزل في سنة ست قد جعل في آخر السورة و التي نزلت في سنة ثماني في أول السورة و


ذلك‏ أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) لما كان في غزوة الحديبية شرط لقريش في الصلح الذي وقع بينه و بينهم أن يرد إليهم كل من جاء من الرجال على أن يكون الإسلام ظاهرا بمكة لا يؤذى أحد من المسلمين و لم يقع في النساء شرط و كان رسول الله ص على هذا يرد إليهم كل من جاء من الرجال إلى أن جاءه رجل يكنى أبا بصير.


فبعثت قريش رجلين إلى رسول الله ص و كتبوا إليه يسألونه بأرحامهم أن يرد إليهم أبا بصير فقال له رسول الله ص ارجع إلى القوم فقال يا رسول الله تردني إلى المشركين يعينوني و يعذبوني و قد آمنت بالله و صدقت برسول الله‏


____________


(1) النساء: 234 و 240.

التالي ص 92/467 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...