بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 110 / داخلي 110 من 399

[صفحة 110]

لِمَالِكِهَا لَمْ يَسْتَكْبِرْ عَنْ أَمْرِهِ- كَمَا اسْتَكْبَرَ إِبْلِيسُ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ- وَ اسْتَكْبَرَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ عَنْ طَاعَةِ أَنْبِيَائِهِمْ- فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ التَّوْحِيدُ كَمَا لَمْ يَنْفَعْ إِبْلِيسَ ذَلِكَ السُّجُودُ الطَّوِيلُ- فَإِنَّهُ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ- لَمْ يُرِدْ بِهَا غَيْرَ زُخْرُفِ الدُّنْيَا وَ التَّمْكِينِ مِنَ النَّظِرَةِ- فَكَذَلِكَ لَا تَنْفَعُ الصَّلَاةُ وَ الصَّدَقَةُ- إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ طُرُقِ الْحَقِّ- وَ قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عُذْرَ عِبَادِهِ بِتَبْيِينِ آيَاتِهِ وَ إِرْسَالِ رُسُلِهِ- لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏- وَ لَمْ يُخْلِ أَرْضَهُ مِنْ عَالِمٍ بِمَا يَحْتَاجُ الْخَلِيقَةُ إِلَيْهِ- وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ أُولَئِكَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً- وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَهُمْ مَثَلًا لِمَنْ تَأَخَّرَ- مِثْلُ قَوْلِهِ فِي قَوْمِ نُوحٍ‏ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ‏- وَ قَوْلِهِ فِيمَنْ آمَنَ مِنْ أُمَّةِ مُوسَى- وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ (1)- وَ قَوْلِهِ فِي حَوَارِيِّ عِيسَى حَيْثُ قَالَ لِسَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ- آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ (2)- يَعْنِي أَنَّهُمْ يُسْلِمُونَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ- وَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَمَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ إِلَّا الْحَوَارِيُّونَ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْعِلْمِ أَهْلًا وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُمْ- بِقَوْلِهِ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (3)- وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ- لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ (4)- وَ بِقَوْلِهِ‏ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ (5)- وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ (6)- وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها (7)- وَ الْبُيُوتُ هِيَ بُيُوتُ الْعِلْمِ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ- وَ أَبْوَابُهَا أَوْصِيَاؤُهُمْ- فَكُلُّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ يَجْرِي عَلَى غَيْرِ أَيْدِي أَهْلِ الِاصْطِفَاءِ- وَ عُهُودُهُمْ وَ حُدُودُهُمْ‏


____________

(1) الأعراف: 159.

(2) آل عمران: 52.

(3) النساء: 59.

(4) النساء: 82.

(5) براءة: 119.

(6) آل عمران: 7.

(7) البقرة: 189.

التالي الأصلية 110داخلي 110/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...