بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 29 / داخلي 29 من 399

[صفحة 29]

وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ- فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ‏ (1)- وَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الصَّحِيحَ يُصَلِّي قَائِماً وَ الْمَرِيضَ يُصَلِّي قَاعِداً- وَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً صَلَّى مُضْطَجِعاً وَ يُومِي نَائِماً- فَهَذِهِ رُخْصَةٌ جَاءَتْ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ‏- إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ‏ (2)- ثُمَّ رَخَّصَ لِلْمَرِيضِ وَ الْمُسَافِرِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ- يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (3)- فَانْتَقَلَتْ فَرِيضَةُ الْعَزِيمَةِ الدَّائِمَةِ لِلرَّجُلِ الصَّحِيحِ- لِمَوْضِعِ الْقُدْرَةِ وَ زَالَتِ الضَّرُورَةُ تَفَضُّلًا عَلَى الْعِبَادِ- وَ أَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي ظَاهِرُهَا خِلَافُ بَاطِنِهَا (4)- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى الْمُؤْمِنَ أَنْ يَتَّخِذَ الْكَافِرَ وَلِيّاً- ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِ بِإِطْلَاقِ الرُّخْصَةِ لَهُ عِنْدَ التَّقِيَّةِ فِي الظَّاهِرِ- أَنْ يَصُومَ بِصِيَامِهِ وَ يُفْطِرَ بِإِفْطَارِهِ وَ يُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ وَ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِ- وَ يُظْهِرَ لَهُ اسْتِعْمَالَهُ ذَلِكَ مُوَسِّعاً عَلَيْهِ فِيهِ- وَ عَلَيْهِ أَنْ يَدِينَ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ مَا يُظْهِرُ- لِمَنْ يَخَافُهُ مِنَ الْمُخَالِفِينَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الْأُمَّةِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ- إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ‏ (5)- فَهَذِهِ رُخْصَةٌ تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً لَهُمْ- لِيَسْتَعْمِلُوهَا عِنْدَ التَّقِيَّةِ فِي الظَّاهِرِ- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ


____________

(1) النساء: 103.

(2) البقرة: 185.

(3) البقرة: 184 و 185.

(4) في الأصل و الكمبانيّ «و أمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار» الخ و الصحيح ما في المتن كما ستعرف و لما في تفسير القمّيّ ص 15: هكذا: و أمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار ان شاء أخذ و ان شاء ترك فان اللّه جل و عزّ رخص أن يعاقب الرجل الرجل على فعله به، فقال‏ «وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» فهذا بالخيار ان شاء عاقب و أن شاء عفى، و أمّا الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها، و لا يدان بباطنها، فان اللّه تبارك و تعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا إلى آخر كلامه الذي يشابه ذلك.

(5) آل عمران: 28.

التالي الأصلية 29داخلي 29/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...