بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 37 / داخلي 37 من 399

[صفحة 37]

جَلَّتْ عَظَمَتُهُ- وَ هَذَا احْتِجَاجٌ لَا يُمْكِنُ الزَّنَادِقَةَ دَفْعُهُ بِحَالٍ- وَ لَا يَجِدُونَ حُجَّةً فِي إِنْكَارِهِ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ- فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ- وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ- قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ- قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ‏ (1)- فَرَدَّ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ احْتِجَاجَهُمْ بِقَوْلِهِ- قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ‏ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ- أَنَّ الدَّهْرَ لَمْ يَزَلْ أَبَداً عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ- وَ أَنَّهُ مَا مِنْ خَالِقٍ وَ لَا مُدَبِّرٍ وَ لَا صَانِعٍ وَ لَا بَعْثٍ وَ لَا نُشُورٍ- قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً لِقَوْلِهِمْ‏ وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا- نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ‏ (2)- وَ قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً- قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ- فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (3)- وَ مِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ- وَ ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَانَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ- مِمَّنْ أَظْهَرَ لَهُ الْإِيمَانَ وَ أَبْطَنَ الْكُفْرَ وَ الشِّرْكَ- وَ بَقُوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانُوا سَبَبَ هَلَاكِ الْأُمَّةِ- فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ- فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً (4)- ثُمَّ ضَرَبَ لِلْبَعْثِ وَ النُّشُورِ مَثَلًا فَقَالَ تَعَالَى- وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ‏- إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى‏ (5) وَ مَا جَرَى ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ ق رَدّاً عَلَى مَنْ قَالَ- أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (6)- قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ- وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ‏ (7)- وَ هَذَا وَ أَشْبَاهُهُ رَدٌّ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ وَ الْمُلْحِدَةِ مِمَّنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ‏


____________

(1) يس: 78- 83.

(2) الجاثية: 24.

(3) أسرى: 49- 51.

(4) الحجّ: 5.

(5) الحجّ: 5.

(6) ق: 3.

(7) ق: 4- 10.

التالي الأصلية 37داخلي 37/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...