بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 46 / داخلي 46 من 399

[صفحة 46]

الْعِلَّةِ وَقَعَتِ الِاخْتِلَافُ وَ زَالَ الِائتِلَافُ لِمُخَالَفَتِهِمُ اللَّهَ تَعَالَى- قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ (1)- ثُمَّ جَعَلَ لِلصَّادِقِينَ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا- فَقَالَ تَعَالَى‏ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ (2) إِلَى آخِرِهِ- وَ وَصَفَهُمْ أَيْضاً فَقَالَ سُبْحَانَهُ- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏ (3) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ- وَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ يُحَافِظَ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- إِلَّا الْعَارِفُ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ دُونَ الْجَاهِلِ بِهِمَا- فَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ مَعَايِشِ الْخَلْقِ وَ أَسْبَابِهَا- فَقَدْ أَعْلَمَنَا سُبْحَانَهُ ذَلِكَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ- وَجْهِ الْإِشَارَةِ وَ وَجْهِ الْعِمَارَةِ وَ وَجْهِ الْإِجَارَةِ- وَ وَجْهِ التِّجَارَةِ وَ وَجْهِ الصَّدَقَاتِ- وَ أَمَّا وَجْهُ الْإِشَارَةِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ- فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ‏ (4) الْآيَةَ- فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ خُمُسَ الْغَنَائِمِ وَ الْخُمُسُ يُخْرَجُ مِنْ أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ- مِنَ الْغَنَائِمِ الَّتِي يُصِيبُهَا الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- وَ مِنَ الْمَعَادِنِ وَ مِنَ الْمَكْنُوزِ وَ مِنَ الْغَوْصِ- ثُمَّ جُزْءُ هَذِهِ الْخُمُسِ عَلَى سِتَّةِ أَجْزَاءٍ- فَيَأْخُذُ الْإِمَامُ عَنْهَا سَهْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَ سَهْمَ الرَّسُولِ- وَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى ع- ثُمَّ يَقْسِمُ الثَّلَاثَةَ سِهَامٍ الْبَاقِيَةِ بَيْنَ يَتَامَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ مَسَاكِينِهِمْ وَ أَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ- ثُمَّ إِنَّ لِلْقَائِمِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَنْفَالِ- الَّتِي كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَسْأَلُونَكَ الْأَنْفَالَ- قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ فَحَرَّفُوهَا وَ قَالُوا- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ‏ (5)- وَ إِنَّمَا سَأَلُوهُ الْأَنْفَالَ كُلَّهَا لِيَأْخُذُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ- فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا


____________

(1) براءة: 119.

(2) براءة: 111.

(3) براءة: 110.

(4) الأنفال: 41.

(5) الأنفال: 1.

التالي الأصلية 46داخلي 46/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...