بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 47 / داخلي 47 من 399

[صفحة 47]

ذاتَ بَيْنِكُمْ- وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ أَيِ الْزَمُوا طَاعَةَ اللَّهِ أَنْ لَا تَطْلُبُوا مَا لَا تَسْتَحِقُّونَهُ- فَمَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ- وَ لَهُ نَصِيبٌ آخَرُ مِنَ الْفَيْ‏ءِ وَ الْفَيْ‏ءُ يُقْسَمُ قِسْمَيْنِ- فَمِنْهُ مَا هُوَ خَاصٌّ لِلْإِمَامِ- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ- ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ- وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ‏ (1)- وَ هِيَ الْبِلَادُ الَّتِي لَا يُوجِفُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ- وَ الضَّرْبُ الْآخَرُ مَا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مِمَّا غَصَبُوا عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (2)- فَكَانَتِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لِآدَمَ(ع)إِذْ كَانَ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ- ثُمَّ هِيَ لِلْمُصْطَفَيْنَ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمْ وَ عَصَمَهُمْ- فَكَانُوا هُمُ الْخُلَفَاءَ فِي الْأَرْضِ- فَلَمَّا غَصَبَهُمُ الظَّلَمَةُ عَلَى الْحَقِّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَهُمْ- وَ حَصَلَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ صَارَ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْغَصْبِ- حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ مُحَمَّداً ص فَرَجَعَ لَهُ وَ لِأَوْصِيَائِهِ- فَمَا كَانُوا غُصِبُوا عَلَيْهِ أَخَذُوهُ مِنْهُمْ بِالسَّيْفِ- فَصَارَ ذَلِكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ بِهِ أَيْ مِمَّا أَرْجَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ- وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفَيْ‏ءَ هُوَ الرَّاجِعُ قَوْلُهُ تَعَالَى- لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ- فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (3) أَيْ رَجَعُوا مِنَ الْإِيلَاءِ إِلَى الْمُنَاكَحَةِ- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما- فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏- فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏ (4)- أَيْ تَرْجِعَ وَ يُقَالُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ- فَإِذَا فَاءَ الْفَيْ‏ءُ أَيْ رَجَعَ الْفَيْ‏ءُ فَصَلُّوا- وَ أَمَّا وَجْهُ الْعِمَارَةِ فَقَوْلُهُ- هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها (5)- فَأَعْلَمَنَا سُبْحَانَهُ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِالْعِمَارَةِ- لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَباً لِمَعَايِشِهِمْ بِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الْحَبِّ وَ الثَّمَرَاتِ- وَ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَايِشَ لِلْخَلْقِ‏


____________

(1) الحشر: 7.

(2) البقرة: 30.

(3) البقرة: 226.

(4) الحجرات: 9.

(5) هود: 61.

التالي الأصلية 47داخلي 47/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...