بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 48 / داخلي 48 من 399

[صفحة 48]

وَ أَمَّا وَجْهُ التِّجَارَةِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ- وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ‏ (1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَعَرَّفَهُمْ سُبْحَانَهُ كَيْفَ يَشْتَرُونَ الْمَتَاعَ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ- وَ كَيْفَ يَتَّجِرُونَ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْمَعَايِشِ- وَ أَمَّا وَجْهُ الْإِجَارَةِ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا- وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ (2)- فَأَخْبَرَنَا سُبْحَانَهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ أَحَدُ مَعَايِشِ الْخَلْقِ- إِذْ خَالَفَ بِحِكْمَتِهِ بَيْنَ هِمَمِهِمْ وَ إِرَادَتِهِمْ وَ سَائِرِ حَالاتِهِمْ- وَ جَعَلَ ذَلِكَ قِوَاماً لِمَعَايِشِ الْخَلْقِ- وَ هُوَ الرَّجُلُ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ فِي صَنْعَتِهِ وَ أَعْمَالِهِ- وَ أَحْكَامِهِ وَ تَصَرُّفَاتِهِ وَ أَمْلَاكِهِ- وَ لَوْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا مُضْطَرّاً إِلَى أَنْ يَكُونَ بَنَّاءً لِنَفْسِهِ- أَوْ نَجَّاراً أَوْ صَانِعاً فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الصَّنَائِعِ لِنَفْسِهِ- وَ يَتَوَلَّى جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ إِصْلَاحِ الثِّيَابِ- مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمَلِكُ فَمَنْ دُونَهُ- مَا اسْتَقَامَتْ أَحْوَالُ الْعَالَمِ بِذَلِكَ وَ لَا اتَّسَعُوا لَهُ وَ لَعَجَزُوا عَنْهُ- وَ لَكِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَتْقَنَ تَدْبِيرَهُ- وَ أَبَانَ آثَارَ حِكْمَتِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بَيْنَ هِمَمِهِمْ- وَ كُلٌّ يَطْلُبُ مَا يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ هِمَّتُهُ مِمَّا يَقُومُ بِهِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- وَ لِيَسْتَعِينَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي أَبْوَابِ الْمَعَايِشِ الَّتِي بِهَا صَلَاحُ أَحْوَالِهِمْ- وَ أَمَّا وَجْهُ الصَّدَقَاتِ فَإِنَّمَا هِيَ لِأَقْوَامٍ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْإِمَارَةِ نَصِيبٌ- وَ لَا فِي الْعِمَارَةِ حَظٌّ وَ لَا فِي التِّجَارَةِ مَالٌ وَ لَا فِي الْإِجَارَةِ مَعْرِفَةٌ وَ قُدْرَةٌ- فَفَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ مَا تَقُوتُهُمْ وَ يَقُومُ بِأَوَدِهِمْ- وَ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ- وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا فُتِحَ عَلَيْهِ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ مَا فُتِحَ- وَافَتْ إِلَيْهِ الصَّدَقَاتُ مِنْهُمْ فَقَسَمَهَا فِي أَصْحَابِهِ مِمَّنْ فَرَضَ اللَّهُ لَهُمْ- فَسَخِطَ أَهْلُ الْجِدَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ أَحَبُّوا أَنْ يَقْسِمَهَا فِيهِمْ فَلَمَزُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ عَابُوهُ بِذَلِكَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ- فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها


____________

(1) البقرة: 282.

(2) الزخرف: 32.

التالي الأصلية 48داخلي 48/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...