بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والتسعون 92 · الصفحة الأصلية 433 / داخلي 433 من 485

[صفحة 433]

مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سِوَاهُ ثُمَّ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِالذِّكْرِ الْحَكِيمِ كِتَابِكَ فَاسْتَوْدَعْتَهُ صَدْرِي وَ أَنْطَقْتَ بِهِ لِسَانِي وَ جَعَلْتَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي ثُمَّ دَلَلْتَنِي عَلَى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ اقْتِدَارِكَ فِي مُلْكِكَ وَ سُلْطَانِكَ وَ كَرَمِكَ فِي فِعَالِكَ وَ مَنَحْتَنِي مِنْ ذَلِكَ كَثِيراً فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ يَا مَانِحَ النِّعَمِ قَبْلَ أَنْ نَسْتَحِقَّ وَ يَا مُبْتَدِئاً بِالرَّحْمَةِ قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَ لَمَّا جَعَلْتَ مَا أَكْرَمْتَنِي بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ مُسْتَتِمّاً مِنْكَ مَوْصُولًا وَ حَتْماً عَلَى نَفْسِكَ وَاجِباً وَ أَنْ لَا يَشُوبَ إِخْلَاصِي وَ صِدْقَ نِيَّتِي وَ صِحَّةَ الضَّمِيرِ مِنِّي شَكٌّ وَ لَا وَهْنٌ وَ لَا تَقْصِيرٌ وَ لَا تَفْرِيطٌ حَتَّى تُمِيتَنِي عَلَى الْإِخْلَاصِ بِهِ وَ تَبْعَثُنِي عَلَى اسْتِيجَابِ رِضَاكَ وَ لَمَّا جَعَلْتَهُ نُوراً وَ حُجَّةً وَ حِجَاباً وَ لَمَّا لَمْ تَجْعَلْهُ وَبَالًا عَلَيَّ بِتَقْصِيرٍ كَانَ مِنِّي وَ ضَعْفاً مِنْ شُكْرِي فَأَكُونَ وَ مَنْ عَصَاكَ وَ خَالَفَ أَمْرَكَ وَ جَحَدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فِي غَضَبِكَ اللَّهُمَّ وَ أَنَا يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الْمُذْنِبُ عَبْدُكَ الْمُسِي‏ءُ الْمُعْتَرِفُ بِخَطَايَايَ الْمُقِرُّ بِذُنُوبِي أَقْبَلْتُ إِلَيْكَ تَائِباً مِنْ جَمِيعِ مَا ارْتَكَبْتُ وَ أَنَخْتُ بِفِنَائِكَ نَادِماً عَلَى مَا أَذْنَبْتُ وَ أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِجَمِيعِ مَا أَجْنَتْ جَوَارِحِي مُسْتَغْفِراً لَكَ مِنْهَا مُسْتَعْصِماً بِكَ مِنَ الْعَوْدِ فِي مِثْلِهَا رَاجِياً لِرَحْمَتِكَ سَاكِناً إِلَى حُسْنِ عِبَادَتِكَ مُعَوِّلًا عَلَى جُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَاثِقاً لِحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ لَاجِياً مُسْتَغِيثاً مُسْتَعِيناً بِكَ عَلَى طَاعَتِكَ مُنْقَطِعاً رَجَايَ إِلَّا مِنْكَ بَرِيئاً إِلَيْكَ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ وَ الْقُدْرَةِ مُقِرّاً بِأَنَّ مَا بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ خَاضِعاً لَكَ ذَلِيلًا بَيْنَ يَدَيْكَ لَا أَعْرِفُ مِنْ نَفْسِي إِلَّا كُلَّ الَّذِي يَسُوؤُنِي وَ لَا أَعْرِفُ مِنْكَ إِلَّا كُلَّ الَّذِي يَسُرُّنِي لِأَنَّكَ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَ أَجْمَلْتَ وَ أَنْعَمْتَ فَأَسْبَغْتَ وَ رَزَقْتَ فَوَفَّرْتَ وَ أَعْطَيْتَ فَأَجْزَلْتَ بِلَا اسْتِحْقَاقٍ لِذَلِكَ بِعَمَلٍ مِنِّي وَ لَا لِشَيْ‏ءٍ مِمَّا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ بَلْ تَفَضُّلًا مِنْكَ وَ كَرَماً فَأَنْفَقْتُ نِعَمَكَ فِي مَعَاصِيكَ وَ تَقَوَّيْتُ بِرِزْقِكَ عَلَى سَخَطِكَ وَ أَفْنَيْتُ عُمُرِي فِيمَا لَا تُحِبُّ فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنِّي أَنْ سَتَرْتَ عَلَيَّ قَبَائِحَ عَمَلِي وَ أَظْهَرْتَ مِنِّي الْحَسَنَ الْجَمِيلَ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ لَا مَا أَنَا أَهْلُهُ وَ سَوَّغْتَنِي مَا فِي يَدَيَ‏


التالي الأصلية 433داخلي 433/485 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...