بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والتسعون 92 · الصفحة الأصلية 461 / داخلي 461 من 485

[صفحة 461]

ذَلِكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِغَيْرِكَ وَ مَوْكُولٌ إِلَى سِوَاكَ وَ أَنَّكَ مَقْهُورٌ مُدَبَّرٌ وَ لِمَا يُرَادُ مِنْكَ مُقَدَّرٌ وَ مُيَسَّرٌ لِأَنَّكَ تُرِيدُ الْأَمْرَ الْيَسِيرَ بِالتَّعَبِ الْكَثِيرِ فَيَمْنَعُ عَلَيْكَ وَ يَتَأَبَّى وَ تَغْفُلُ عَنِ الْأَمْرِ الْكَبِيرِ وَ يُسَهَّلُ لَكَ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ اعْتَرِفْ أَيُّهَا الْعَبْدُ بِالْعَجْزِ يُصْنَعْ لَكَ وَ لَا تَدَعِ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ فَتَهْلِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ الضَّعِيفُ وَ أَنِّي الْقَوِيُ‏ الصحيفة التاسعة صحيفة الانتقال‏ إِلَهِي أَنْتَ تَعْرِفُ حَاجَتِي وَ تَعْلَمُ فَاقَتِي وَ أَنْتَ عَالِمُ الْغُيُوبِ وَ كَاشِفُ الْكُرُوبِ تَعْلَمُ الْكَائِنَاتِ قَبْلَ وُقُوعِهَا وَ تُحِيطُ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُقُوعِهَا وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ وَ هُمْ فُقَرَاءُ إِلَيْكَ أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُ وَ نَهَيْتَنِي فَأَتَيْتُ وَ بَصَّرْتَنِي فَعَمِيتُ وَ أَسْعَدْتَنِي فَشَقِيتُ تَعْرِفُ ذُنُوبِي فَلَا سِتْرَ دُونَكَ فَلَا تَفْضَحْنِي بِهَا فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي الْآخِرَةِ وَ لَا فِي الْمَحْشَرِ وَ فِي عَرْصَةِ السَّاهِرَةِ اللَّهُمَّ فَكَمَا سَتَرْتَهَا عَلَيَّ فَاغْفِرْ لِي وَ كَمَا لَمْ تُظْهِرْهَا عَلَيَّ فَحُطَّهَا عَنِّي وَ قِنِي مُنَاقَشَةَ الْحِسَابِ وَ مُكَابَدَةَ الْعَذَابِ وَ يَسِّرِ الْخَيْرَ لِي فِي عَاجِلِي وَ آجِلِي وَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي وَ اقْضِ حَاجَاتِيَ الَّتِي أَنْتَ عَالِمٌ بِهَا مِنِّي وَ اصْرِفْ شَرَّ جَمِيعِ مَا خَلَقْتَ عَنِّي وَ وَفِّقْنِي مِنْ مَنَافِعِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لِمَا تَعْلَمُ فِيهِ صَلَاحِي وَ تَعْرِفُ فِيهِ فَلَاحِي وَ أَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ غَافِلٌ وَ بِوُجُوهِ اسْتِجْلَابِهِ جَاهِلٌ فَقَدْ بَسَطْتُ يَدِي بِالابْتِهَالِ إِلَيْكَ وَ وَقَفْتُ بِذُلِّ الْمُذْنِبِينَ وَ خُشُوعِ الرَّاغِبِينَ وَ تَضَرُّعِ الْمُحْتَاجِينَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ أَنْتَ أَنْتَ أَهْلُ الْإِجَابَةِ وَ إِنْ كُنْتُ أَنَا أَهْلًا لِلْخَيْبَةِ فَأَنْتَ وَلِيُّ الْإِسْعَافِ وَ الْإِطْلَابِ وَ إِنْ كُنْتُ أَنَا الْمُسْتَحِقَّ لِعَظِيمِ الْعَذَابِ فَأَنْتَ مَوْضِعُ الرَّغْبَةِ وَ مُنْتَهَى السُّؤْلِ وَ الطَّلِبَةِ وَ أَنَا لَا أَهْتَدِي إِلَّا إِلَيْكَ وَ لَا أُعَوِّلُ إِلَّا عَلَيْكَ وَ لَا أَقْرَعُ إِلَّا بَابَكَ وَ لَا أَرْجُو إِلَّا ثَوَابَكَ وَ لَا أَخَافُ إِلَّا عَذَابَكَ وَ لَا أَخْشَى إِلَّا عِقَابَكَ فَزِدْنِي اللَّهُمَّ هِدَايَةً إِلَيْكَ وَ يَسِّرْ لِي مَا عَوَّلْتُ فِيهِ وَ افْتَحْ لِي بَابَكَ وَ أَجْزِلْ لِي مِنْ رَحْمَتِكَ ثَوَابَكَ وَ آمِنِّي مِمَّا أَسْتَحِقُّهُ بِذُنُوبِي مِنْ عَذَابِكَ وَ أَلِيمِ عِقَابِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ‏


التالي الأصلية 461داخلي 461/485 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...