تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس عشر 15 · صفحة 100 من 630
صفحة
[صفحة 77]
و الآخر عبد الله أبو رسول الله(ص)(1)و كان عبد الله أصغر أولاده و كان في وجهه نور رسول الله(ص)فأولاد عبد المطلب الحارث و أبو لهب و العباس و ضرار و حمزة و المقوم و الحجل و الزبير و أبو طالب و عبد الله (2)و كان عبد المطلب قائما مجتهدا في خدمة الكعبة و كان عبد المطلب نائما في بعض الليالي قريبا من حائط الكعبة فرأى رؤيا فانتبه فزعا مرعوبا فقام يجر أذياله و يجر رداءه إلى أن وقف على جماعته و هو يرتعد فزعا فقالوا له ما وراءك يا أبا الحارث إنا نراك مرعوبا طائشا فقال إني رأيت كأن قد خرج من ظهري سلسلة بيضاء مضيئة يكاد ضوؤها يخطف الأبصار لها أربعة أطراف طرف منها قد بلغ المشرق و طرف منها قد بلغ المغرب و طرف منها قد غاص تحت الثرى و طرف منها قد بلغ عنان السماء فنظرت (3)و إذا رأيت تحتها شخصين عظيمين بهيين فقلت لأحدهما من أنت فقال أنا نوح نبي رب العالمين و قلت للآخر من أنت قال أنا إبراهيم الخليل جئنا نستظل بهذه الشجرة فطوبى لمن استظل بها و الويل لمن تنحى عنها فانتبهت لذلك فزعا مرعوبا فقال له الكهنة يا أبا الحارث هذه بشارة لك و خير يصل إليك ليس لأحد فيها شيء و إن صدقت رؤياك ليخرجن من ظهرك من يدعو أهل المشرق و المغرب و يكون رحمة لقوم و عذابا على قوم فانصرف عبد المطلب فرحا مسرورا و قال في نفسه ليت شعري من يقبض النور من ولدي و كان يخرج كل يوم إلى الصيد وحده فأخذه ذات يوم العطش فنظر إلى ماء صاف في حجر معين فشرب منه فوجده أبرد من الثلج و أحلى من العسل و أقبل من وقته و غشي زوجته فاطمة بنت عمرو فحملت بعبد الله أبي رسول الله(ص)فانتقل النور الذي كان في وجهه إلى زوجته فاطمة فما مرت بها الليالي و الأيام حتى ولدت عبد الله أبا رسول الله(ص)فانتقل النور إليه فلما ولدته
____________
(1) و عد اليعقوبي في تاريخه من أولادها أيضا الزبير و عبد الكعبة و هو المقوم.
(2) و أضاف اليعقوبي قثم، و ذكر أن أمه و أم الحارث واحدة و هو صفية بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة.
(3) في المصدر زيادة هى: فبينما أنا انظر إليها و إذا هي قد تحولت شجرة بيضاء زاهرة، لها أغصان قد بلغت الى عنان السماء، فنظرت.