بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس عشر 15 · صفحة 135 من 527

صفحة
[صفحة 119]

على خلافهم و سيأتي الأخبار الكثيرة الدالة على ذلك في سائر أبواب الكتاب.


و وجدت في بعض الكتب أن عبد المطلب اسمه شيبة و يقال شيبة الحمد و قد قيل إن اسمه عامر و الصحيح الأول و يقال إنه سمي شيبة لأنه ولد و في رأسه‏


____________


آخر، و إذا وردت الروايات بالكل و لا منافاة بينهما وجب حمل الآية على الكل، و متى صح ذلك ثبت أن والد إبراهيم ما كان من عبدة الاوثان.


ثمّ قال: و ممّا يدلّ على أن آباء محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ما كانوا مشركين قوله (عليه السلام): «لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات» و قال تعالى: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشركا. هذا كلام الامام فخر الدين الرازيّ بحروفه، و ناهيك به امامة و جلالة، فانه امام أهل السنة في زمانه، و القائم بالرد على الفرق المبتدعة في وقته.


ثمّ قال: و عندي في نصرة هذا المسلك و ما ذهب إليه الامام فخر الدين أمور: أحدها دليل استنبطه مركب من مقدمتين.


الأولى إن الأحاديث الصحيحة دلت على أن كل أصل من أصول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من آدم (عليه السلام) الى أبيه عبد اللّه فهو خير أهل قرنه و أفضلهم، و لا أحد في قرنه ذلك خير منه و لا أفضل.


الثانية: إن الأحاديث و الآثار دلت على أنّه لم تخل الأرض من عهد نوح (عليه السلام) أو آدم (عليه السلام) الى بعثة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الى أن تقوم الساعة من ناس على الفطرة يعبدون اللّه و يوحدونه و يصلون له و بهم تحفظ الأرض و لولاهم لهلكت الأرض و من عليها، و إذا قرنت بين هاتين المقدمتين انتج منهما قطعا أن آباء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يكن فيهم مشرك، لانه ثبت في كل منهم أنّه خير قرنه، فان كان الناس الذين على الفطرة هم آباؤهم فهو المدعى، و إن كان غيرهم و هم على الشرك لزم أحد الامرين: إما أن يكون المشرك خيرا من المسلم و هو باطل بالإجماع، و إمّا أن يكون غيرهم خيرا منهم و هو باطل لمخالفة الأحاديث فوجب قطعا أن لا يكون فيهم مشرك ليكونوا خير أهل الأرض في كل قرنه إه.


ثمّ ذكر أدلة لاثبات المقدّمة الأولى منها: ما أخرجه البخارى عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتّى بعثت من القرن الذي كنت فيه.


و ما أخرجه البيهقيّ في دلائل النبوّة عن أنس أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: ما افترق الناس فرقتين الا جعلنى اللّه في خيرهما. فأخرجت من بين أبوى فلم يصبنى شي‏ء من عهد الجاهلية، و خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح من لدن آدم حتّى انتهيت الى أبى و امى فأنا خيركم نفسا و خيركم أبا.


التالي ص 135/527 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...