تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس عشر 15 · صفحة 136 من 527
صفحة
[صفحة 120]
شعرة بيضاء و يكنى أبا الحارث و يلقب الفياض لجوده و إنما سمي عبد المطلب لأن أباه هاشما مر بيثرب في بعض أسفاره فنزل على عمرو بن زيد و قيل زيد بن عمرو بن خداش بن أمية بن وليد بن غنم بن عدي بن النجار و الراوي الأول يقول عمرو
____________
و ما أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوّة من طرق عن ابن عبّاس قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لم يزل اللّه ينقلنى من الاصلاب الطيبة الى الارحام الطاهرة مصفى مهذبا لا تنشعب شعبتان الا كنت في خيرهما. و ما أخرجه الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمى في فضائل العباس من حديث واثلة بلفظ «إن اللّه اصطفى من ولد آدم إبراهيم و اتخذه خليلا، و اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، ثمّ اصطفى من ولد إسماعيل نزارا، ثمّ اصطفى من ولد نزار مضر، ثمّ اصطفى من مضر كنانة، ثمّ اصطفى من كنانة قريشا، ثمّ اصطفى من قريش بنى هاشم، ثمّ اصطفى من بنى هاشم بنى عبد المطلب، ثمّ اصطفانى من بنى عبد المطلب». قال: أورده المحب الطبريّ في ذخائر العقبى. ثم ذكر تسعة أحاديث اخرى تدلّ على ذلك.
ثمّ ذكر أدلة لاثبات المقدّمة الثانية: منها: أحاديث تدلّ على أن الأرض لم تزل بعد نوح كان على وجهها مسلمون يعملون للّه بطاعته، و يدفع اللّه بهم عن أهل الأرض، فعدهم في بعضها سبعة، و في اخرى أربعة عشر، و في ثالثة اثنى عشر.
و منها: أحاديث وردت في تفسير قوله تعالى: «كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً» فيها أنّه كان بين آدم و نوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق، و فيها: أن ما بين نوح الى آدم من الآباء كانوا على الإسلام، و فيها: أن أولاد نوح (عليه السلام) لم يزالوا على الإسلام و هم ببابل حتّى ملكهم نمرود ابن كوس فدعاهم الى عبادة الاوثان ففعلوا.
ثمّ قال: فعرف من مجموع هذه الآثار أن أجداد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كانوا مؤمنين بيقين من آدم الى زمن نمرود، و في زمنه كان إبراهيم (عليه السلام) و آزر، فان كان آزر والد إبراهيم فيستثنى من سلسلة النسب، و ان كان عمه فلا استثناه في هذا القول- أعنى أن آزر ليس أبا إبراهيم- كما ورد عن جماعة من السلف.
ثمّ ذكر آثار او أقوالا تدلّ على أن آزر كان عم إبراهيم و لم يكن أباه.
ثمّ قال: ثم استمر التوحيد في ولد إبراهيم و إسماعيل، قال الشهرستانى في الملل و النحل:
كان دين إبراهيم قائما و التوحيد في صدر العرب شائعا، و اول من غيره و اتخذ عبادة الأصنام عمرو بن لحى، و قال عماد الدين ابن كثير في تاريخه: كانت العرب على دين إبراهيم (عليه السلام) الى أن ولى عمرو بن عامر الخزاعيّ مكّة، و انتزع ولاية البيت من أجداد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فأحدث عمرو المذكور عبادة الأصنام و شرع للعرب الضلالات، و تبعته العرب على الشرك، و فيهم بقايا من دين إبراهيم، و كانت مدة ولاية خزاعة على البيت ثلاث مائة سنة و كانت ولايتهم.