تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس عشر 15 · صفحة 200 من 630
صفحة
[صفحة 3] قال الواقدي ثم إن عبد المطلب غمض عينيه و فتحهما و نظر قريشا و قال يا قوم أ ليس حقي عليكم واجبا فقالوا بأجمعهم نعم حقك على الكبير و الصغير واجب فنعم القائد و نعم السائق فينا كنت فجزاك الله تعالى عنا خيرا و يهون عليك سكرات الموت و غفر لك ما سلف من ذنوبك فقال عبد المطلب أوصيك بولدي محمد بن عبد الله(ع)فأحلوه محل الكرامة فيكم و بروه و لا تجفوه و لا تستقبلوه بما يكره فقالوا بأجمعهم قد سمعنا منك و أطعناك فيه ثم قال لهم عبد المطلب إن الرئيس عليكم من بعدي الوليد بن المغيرة أبو عبد الشمس بن أبي العاص بن نقية (2) بن عبد شمس بن عبد مناف فضجت الخلق بأجمعهم و قالوا قبلنا أمرك فنعم ما رأيته رأيا و نعم ما خلفته فينا بعدك و صارت قريش و بنو هاشم تحت ركاب الوليد بن المغيرة فعند ذلك تغير وجه عبد المطلب و اخضرت أظافير يديه و رجليه و وقع على وجنتيه غبار الموت يكثر التقلب من جنب إلى جنب و مرة يقبض رجلا و يبسط أخرى و الخلائق من قريش و بني هاشم حاضرون و قد صارت مكة في ضجة واحدة و أراد النبي(ص)أن يقوم من عنده ففتح عبد المطلب عينيه و قال يا محمد تريد أن تقوم قال نعم فقال عبد المطلب يا ولدي فإني و حق رب السماء لفي راحة ما دمت عندي قال فقعد النبي(ص)فما كان إلا عن قليل حتى قضى نحبه. (3)
____________
(1) في الفضائل: فداه.
(2) هكذا في النسخ، و استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح أميّة.