تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس عشر 15 · صفحة 471 من 527
صفحة
[صفحة 383]
فأقام بها حتى حضرته الوفاة فأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله أبو طالب و أقبل به إلى منزله و دعا بزوجته فاطمة بنت أسد و كانت شديدة المحبة لرسول الله(ص)شفيقة عليه فقال لها أبو طالب اعلمي أن هذا (1)ابن أخي و هو أعز عندي من نفسي و مالي و إياك أن يتعرض عليه (2)أحد فيما يريد فتبسمت فاطمة من قوله و كانت تؤثره على سائر أولادها و كان لها عقيل و جعفر فقالت له توصيني في ولدي محمد و إنه أحب إلي من نفسي و أولادي ففرح أبو طالب بذلك فجعلت تكرمه على جملة أولادها و لا تجعله يخرج عنها طرفة عين أبدا و كان يطعم من يريد فلا يمنع و قد كان يشب في اليوم ما يشب غيره في السنة و ينمو فتعجب (3)أهل مكة من ذلك و حسنه و جماله فلما نظر أبو طالب إلى حسنه و جماله قال شعرا.
نور وجهك الذي فاق في الحسن.* * * على نور شمسنا و الهلال.
أنت و الله يا مناي و سؤلي.* * * الذي فاق نوره المتعالي.
أنت نور الأنام من هاشم الغر.* * * فقت كل العلا و كل الكمال.
و علو الفخار و المجد أيضا.* * * و لقد فقت أهل كل المعالي. (4)
ثم بعد ذلك شاع ذكره في البلاد (5)ثم إنه توجه يوما إلى نحو الكعبة و أهل مكة حولها و كان قد عمروا فيها عمارة و شالوا (6)الحجر الأسود من مكانه فلما عزموا
____________
(1) في المصدر: إن هذا ولدى محمّد هو قرة عينى، و امره في منزلى كأمرى، و نهيه كنهيي فلا يتعرض عليه أحد فيما يريده.
(2) له خ ل.
(3) في المصدر: احب الى من نفسى و ممّا طلعت عليه الشمس او غربت و المال و الولد، فعند ذلك فرح أبو طالب بمقالتها، ثمّ قالت: و اللّه لاقدمنه على سائر أولادى، و جعلت تكرمه، و لا تخليه يغيب عنها طرفة عين، و كان يطعم من يريد، و يضيف من يريد، و لا يمنعه من ذلك مانع، و لا يعارضه معارض فيما يريد، و قد يشب و ينمو، و قد تعجب.
(4) و لقد ارتقيت أعلى المعالى خ ل.
(5) في المصدر: قال الراوي لهذا الحديث: و علا قدره حتّى سموه الصادق الأمين، و شاع ذكره في المشرق و المغرب.