بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والتسعون 94 · صفحة 58

[صفحة 58]

صَاحِبُنَا- أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ- نَحْنُ أَلْفٌ وَ هُمْ أَلْفَانِ وَ لَسْنَا نُطِيقُ مُكَافَحَتَهُمْ- وَ لَيْسَ لَنَا إِلَّا التَّحَاصُنُ فِي الْبَلَدِ حَتَّى تَضِيقَ صُدُورُهُمْ مِنْ مُقَاتَلَتِنَا- فَيَنْصَرِفُوا عَنَّا فَتَجَرَّأْنَا بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ زَحَفْنَا إِلَيْهِمْ- فَدَخَلْنَا بَلَدَهُمْ وَ أَغْلَقُوا دُونَنَا بَابَهُ فَقَعَدْنَا نُنَازِلُهُمْ- فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْنَا اللَّيْلُ وَ صِرْنَا إِلَى نِصْفِهِ فَتَحُوا بَابَ بَلَدِهِمْ- وَ نَحْنُ غَارُّونَ‏ (1) نَائِمُونَ مَا كَانَ فِينَا مُنْتَبِهٌ إِلَّا أَرْبَعَةُ نَفَرٍ- زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ عَسْكَرِنَا يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- (2) وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- وَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- وَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ- فَخَرَجُوا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ الدَّامِسَةِ وَ رَشَقُونَا بِنِبَالِهِمْ- وَ كَانَ ذَلِكَ بَلَدَهُمْ وَ هُمْ بِطُرُقِهِ وَ مَوَاضِعِهِ عَالِمُونَ- وَ نَحْنُ بِهَا جَاهِلُونَ- فَقُلْنَا فِيمَا بَيْنَنَا دُهِينَا وَ أُوتِينَا- هَذَا لَيْلٌ مُظْلِمٌ لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَتَّقِيَ النِّبَالَ لِأَنَّا لَا نُبْصِرُهَا- فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ- إِذْ رَأَيْنَا ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيِّ- كَالنَّارِ الْمُشْتَعِلَةِ- وَ ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ- كَضَوْءِ الزُّهَرَةِ وَ الْمُشْتَرِي- وَ ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ- كَشُعَاعِ الْقَمَرِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ- وَ نُوراً سَاطِعاً مِنْ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَضْوَأَ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ- وَ إِذَا تِلْكَ الْأَنْوَارُ قَدْ أَضَاءَتْ مُعَسْكَرَنَا- حَتَّى إِنَّهُ أَضْوَأُ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ- وَ أَعْدَاؤُنَا فِي مُظْلِمَةٍ شَدِيدَةٍ فَأَبْصَرْنَاهُمْ وَ عَمُوا عَنَّا- فَفَرَّقَنَا زَيْدٌ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَحَطْنَا بِهِمْ- وَ نَحْنُ نُبْصِرُهُمْ وَ هُمْ لَا يُبْصِرُونَنَا- فَنَحْنُ بُصَرَاءُ وَ هُمْ عُمْيَانٌ فَوَضَعْنَا عَلَيْهِمُ السُّيُوفَ- فَصَارُوا بَيْنَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ أَسِيرٍ- وَ دَخَلْنَا بَلَدَهُمْ- فَاشْتَمَلْنَا عَلَى الذَّرَارِيِّ وَ الْعِيَالِ وَ الْأَثَاثِ وَ الْأَمْوَالِ- وَ هَذِهِ عِيَالاتُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ وَ هَذِهِ أَمْوَالُهُمْ- وَ مَا رَأَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَعْجَبَ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَارِ مِنْ أَفْوَاهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- الَّتِي عَادَتْ ظُلْمَةً عَلَى أَعْدَائِنَا حَتَّى مَكَّنَنَا مِنْهُمْ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُولُوا- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى مَا فَضَّلَكُمْ بِهِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ- هَذِهِ كَانَتْ غُرَّةَ شَعْبَانَ وَ قَدِ انْسَلَخَ عَنْهُمُ الشَّهْرُ الْحَرَامُ- وَ هَذِهِ الْأَنْوَارُ


____________

(1) أي غافلون، من الغرة- بالكسر- و هي الغفلة.

(2) ما بين العلامتين ساقط من الأصل و من النسخة الكمبانيّ أيضا، أضفناه من المصدر.

التالي صفحة 58 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...