تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والتسعون 95 · الصفحة الأصلية 8 / داخلي 8 من 430
»»
[صفحة 8]
كان مع الله جل جلاله يتصرف بأمره في الصوم و الإفطار في السر و الإعلان فصومه طاعة سعيدة و إفطاره بأمر الله جل جلاله عبادة أيضا جديدة فيكون خروجه من الصوم إلى حكم الإفطار خروج متمثل أمر الله جل جلاله و تابع لما يريده من الاختيار متشرفا و متلذذا كيف ارتضاه سلطان الدنيا و الآخرة أن يكون في بابه و متعلقا على خدمته و منسوبا إلى دولته القاهرة و كيف وفقه للقبول منه و سلمه من خطر الإعراض عنه.
و إياه و أن يعتقد أنه بدخول وقت الإفطار قد تشمر من حضرة المطالبة بطهارة الأسرار و صلاح الأعمال في الليل و النهار و هو أن يعلم أن الله جل جلاله ما شمره إلا مزيد دوام إحسانه إليه و إقباله بالرحمة عليه و كيف يكون العبد مهونا بإقبال مالك حاضر محسن إليه و يهون من ذلك ما لم يهون أ لم يسمع مولاه يقول وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
(1)
فصل فيما نذكره من الوقت الذي يستحب فيه الإفطار.
أقول: قد وردت الروايات متناصرة عن الأئمة عليهم أفضل الصلوات أن إفطار الإنسان في شهر رمضان بعد تأدية صلاته أفضل له و أقرب إلى قبول عبادته
أقول و أما إن حضره قوم لا يصبرون إلى أن يفطر معهم بعد صلاته و يكونون ممن يقدمون الإفطار فليفطر معهم رضا لله جل جلاله و تعظيما لمراسمه و تماما لعبادته و مراد ذلك لمالك حياته و مماته فليقدم الإفطار معهم على هذه النية محافظا به على تعظيم الجلالة الإلهية و إن كان القوم الذين حضروه يشغله إفطاره معهم عن مالكه و يفرق بينه و بين ما يريد من شريف مسالكه فيرضيهم بالإكرام في الطعام و يعتذر إليهم في المشاركة لهم في الإفطار ببعض الأعذار التي يكون فيها مراقبا للمطلع على الأسرار و إن كان الحاضرون ممن يخافهم إن
____________
(1) كتاب الاقبال: 110- 112 و الآية في سورة الذاريات: 56.