بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والتسعون97 · الصفحة الأصلية 433 / داخلي 433 من 462

[صفحة 433]

أقول وجدت محاريب العراق و أبنيتها مختلفة غاية الاختلاف و أقربها إلى القواعد الرياضية قبلة حائر الحسين (صلوات الله عليه) و لكنها أيضا منحرفة عن نصف النهار أقل مما تقتضيه القواعد بقليل و أما ضريح أمير المؤمنين (ع)و ضريح الكاظمين (ع)فهما على نصف النهار من غير انحراف بين و ضريح العسكريين (عليهما السلام) منحرفة عن يسار نصف النهار قريبا من عشرين درجة و محراب مسجد الكوفة منحرفة عن يمين نصف النهار نحوا من أربعين درجة و هو قريب من قبلة أصفهان و ليس على ما ذكره السيد ره من كون الجدي قدام المنكب و إلا لكان قريبا من المغرب و انحراف الكوفة بحسب القواعد الرياضية اثنتي عشرة درجة عن يمين نصف النهار و انحراف بغداد قريب منه و انحراف سرمن‏رأى قريبا من ثمان درجات من جهة اليمين و قبلة مسجد السهلة قريب من القواعد فظهر مما ذكرنا أن روضة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أقرب إلى القواعد من محراب مسجد الكوفة و لعل هذه الاختلافات مبنية على التوسعة في أمر القبلة و لا يبعد أن يكون الأمر بالتياسر لأهل العراق لكون المحاريب المشهورة المبنية فيها في زمان خلفاء الجور لا سيما المسجد الأعظم على هذا الوجه و لم يمكنهم إظهار خطإ هؤلاء الفساق فأمروا شيعتهم بالتياسر عن تلك المحاريب و عللوها بما عللوا به تقية لئلا يشتهر منهم الحكم بخطاء من مضى من خلفاء الجور.


و يؤيده ما سيأتي في وصف مسجد غنى و إن قبلته لقاسطة فهو يومئ إلى أن سائر المساجد في قبلتها شي‏ء و مسجد غنى اليوم غير موجود


- وَ يُؤَيِّدُهُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيُّ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ يُوسُفَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى شِيعَتِنَا بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ- وَ قَدْ ضَرَبُوا الْفُسْطَاطَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ الْقُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ أَمَا إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ كَسَّرَهُ وَ سَوَّى قِبْلَتَهُ.


. على أنه لا يعلم بقاء البناء الذي كان على عهد أمير المؤمنين (ع)بل يدل بعض الأخبار على هدمه و تغييره‏


- كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)فِي حَدِيثٍ لَهُ‏ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ كَانَ مَبْنِيّاً بِخَزَفٍ وَ دِنَانٍ وَ طِينٍ فَقَالَ وَيْلٌ لِمَنْ هَدَمَكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ سَهَّلَ هَدْمَكَ وَ وَيْلٌ لِبَانِيكَ بِالْمَطْبُوخِ الْمُغَيِّرِ قِبْلَةَ نُوحٍ طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَدْمَكَ مَعَ قَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي أُولَئِكَ خِيَارُ الْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ الْعِتْرَةِ.


و أغرب من جميع ذلك أن مسجد الرسول ص محرابه على خط نصف النهار مع أنه أظهر المحاريب انتسابا إلى المعصوم و هو مخالف للقواعد لانحراف قبلة المدينة عن يسار نصف النهار أي من نقطة الجنوب إلى المشرق بسبع و ثلاثين درجة أيضا مخالف لما هو المشهور من أن‏


- 14- النبي ص‏ قال محرابي على الميزاب.


و من يقف في المسجد الحرام بإزاء الميزاب يقع الجدي خلف منكبه الأيسر بل قريبا من رأس المنكب و كنت متحيرا في ذلك حتى تأملت في عمارة روضة النبي ص التي حول قبره‏


التالي الأصلية 433داخلي 433/462 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...