تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والتسعون97 · الصفحة الأصلية 254 / داخلي 254 من 462
صفحة
[صفحة 254]
50 فمنها قصة الدهن و هو أن خازن الروضة المقدسة المولى الصالح البارع التقي مولانا محمود- (1) (قدس الله روحه) كان هو المتوجه لإصلاح العسكر الذي كانوا في البلد و كانوا محتاجين إلى مشاعل كثيرة لمحافظة أطراف الحصار فلما ضاق الأمر و لم يبق في السوق و لا في البيوت شيء من الدهن أعطاهم من الحياض التي كانوا يصبون فيها الدهن لإسراج الروضة و حواليها فبعد إتمام جميع ما في الحياض و يأسهم عن حصوله من مكان آخر رجعوا إليها فوجدوها مترعة من الدهن فأخذوا منها و كفاهم إلى انقضاء وطرهم.
17 51 و منها أنهم كانوا يرون في الليالي في رءوس الجدران و أطراف العمارات و المنارات نورا ساطعا بينا حتى أن الإنسان إذا كان يرفع يده إلى السماء كان يرى أنامله كالشموع المشتعلة و لقد سمعت من بعض الأشارف الثقات من غير أهل المشهد أنه قال كنت ذات ليلة نائما في بعض سطوح المشهد الشريف فانتبهت في بعض الليل فرأيت النور ساطعا من الروضة المقدسة و من أطراف جميع جدران البلد فعجبت من ذلك و مسحت يدي على عيني فنظرت فرأيت مثل ذلك فأيقظت رجلا كان نائما بجنبي فأخبرني بمثل ما رأيت و بقي هكذا زمانا طويلا ثم ارتفع و سمعت أيضا من بعض الثقات قال كنت نائما في بعض الليالي على بعض سطوح البلد الشريف فانتبهت فرأيت كوكبا نزل من السماء بحذاء القبة السامية حتى وصل إليها و طاف حولها مرارا بحيث أراه يغيب من جانب و يطلع من آخر ثم صعد إلى السماء.
17 52 و من الأمور المشهورة التي وقعت قريبا من زماننا أن جماعة من صلحاء أهل البحرين أتوا لزيارة الحسين (صلوات الله و سلامه عليه) لإدراك بعض الزيارات المخصوصة فأبطئوا و لم يصلوا إليه و وصلوا في ذلك اليوم إلى الغري و كان يوم مطر و طين و كان مولانا محمود (رحمه الله) أغلق أبواب الروضة المقدسة لذلك فأتوه
____________
(1) كان من العلماء المشاهير تولى شئون العسكر في البلد مضافا الى سدانة الحرم العلوى سنة في أيّام الشاه عبّاس الأول.