تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني بعد المئة 102 · صفحة 22 من 910
صفحة
[صفحة 19]
مسلم و غيره الساكن بديار الشام المعروف أن هذا الرجل قد ألف في علومهم الباطلة كتبا كثيرة بحيث أنهم حاسبوا فصار بإزاء كل يوم من أيام عمره كراسين و هذا أيضا من مختلقات العامة و مغرباتهم و إغراقاتهم انتهى.
إلا أنه غير خفي أن ترويج المذهب بمؤلفات المولى المعظم المزبور أكثر و أتقن و أتم من ترويجه بمؤلفات آية الله العلامة ره من وجوه.
الأول أنه لم يبق من كتب العلامة ره دائرا بين الناس إلا بعض كتبه الفقهية و الأصولية و الرجالية و لم يشتهر الباقي و لم ينتفع به عامتهم بل لا يوجد من جملة من كتبه عين و لا أثر بخلاف مؤلفاته فإن أغلبها موجودة شائعة دائرة.
الثاني أنه لا ينتفع من كتب العلامة إلا العلماء و المشتغلون الذين صعدوا مدارج من العلوم و أخذوا حظا وافرا من الفهوم و أما مؤلفاته فيشترك في الانتفاع بها العالم و الطالب و الجاهل و العامي و النساء و الصبيان بل لا يوجد عاقل يتمكن من الانتفاع بالكتب قراءة أو سماعا إلا و له سهم فيها و حاز منافع منها.
الثالث أنه لا ينتفع من تصانيف العلامة إلا عربي اللسان بخلاف مؤلفاته فإن فيها ما ينتفع به العرب و يستفيد منه العجم بل آل أمر عظم مؤلفاته إلى أن تصدى جمع من الأعلام فترجموا عربيها بالفارسية و عجميها بالعربية كما ستعرف.
و لقد حدثني بعض الأساتيد العظام عمن حدثه عن بحر العلوم العلامة الطباطبائي أنه كان يتمنى أن يكون جميع تصانيفه في ديوان العلامة المجلسي ره و يكون أحد من كتبه الفارسية التي هي ترجمة متون الأخبار الشائعة كالقرآن المجيد في جميع الأقطار في ديوان عمله و كيف لا يتمنى ذلك و ما من يوم بل و لا ساعة من آناء الليل و أطراف النهار خصوصا في الأيام المتبركات و الأماكن المشرفات إلا و آلاف ألوف من العباد و فئام من