بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 30 من 501

صفحة
[صفحة 27]

بها حيث شئت قال أريد الشام قال ذلك إليك فسار النبي(ص)و العباس إلى بيت خديجة و كان من عادته(ص)إذا أراد زيارة قوم سبقه النور إلى بيتهم فسبقه النور إلى بيت خديجة فقالت لعبدها ميسرة كيف غفلت عن الخيمة حتى عبرت الشمس إلى المجلس قال لست بغافل عنها و خرج فلم يجد تغير وتد و لا طنب و نظر إلى العباس فوجده قد أقبل هو و النبي(ص)معه فرجع و قال لها يا مولاتي هذا الذي رأيته من أنوار محمد(ص)فجاءت خديجة لتنظر إلى محمد فلما دخل المجلس نهض أعمامه إجلالا له و أجلسوه في أوساطهم فلما استقرّ بهم الجلوس قدمت لهم خديجة الطعام‏ (1) فأكلوا ثم قالت خديجة يا سيدي أنست بك الديار و أضاءت بك الأقدار (2) و أشرقت من طلعتك الأنوار أ ترضى أن تكون أمينا على أموالي تسير بها حيث شئت قال نعم رضيت ثم قال أريد الشام قالت ذلك إليك و إني قد جعلت لمن يسير على أموالي مائة وقيّة من الذهب الأحمر و مائة وُقيّة من الفضة البيضاء و جملين و راحلتين‏ (3) فهل أنت راض فقال أبو طالب رضي الله عنه رضي و رضينا و أنت يا خديجة محتاجة إليه لأنه من حين خلق ما وقف له العرب على صبوة و إنه مكين أمين قالت خديجة تحسن يا سيدي تشدّ على الجمل و ترفع عليه الأحمال قال نعم قالت يا ميسرة ايتني ببعير حتى أنظر كيف يشدّ عليه محمد فخرج ميسرة و أتى ببعير شديد المراس قويّ البأس لم يجسر أحد من الرعاة أن يخرجه من بين الإبل لشدّة بأسه فأدناه ليركبه فهدر و شقشق‏ (4) و احمرّت عيناه فقال له العباس ما كان عندك أهون من هذا البعير تريد أن تمتحن به ابن أخينا فعند ذلك قال النبي(ص)دعه يا عمّ فلما سمع البعير كلام البشير النذير برك على قدمي النبي(ص)و جعل يمرغ وجهه على قدمي النبي(ص)و نطق بكلام فصيح و قال‏


____________


(1) و ما يوجب به الإكرام خ. قلت و الزيادة موجودة في المصدر.

(2) الاقطار خ ل.

(3) و راحلة خ ل. و هو الموجود في المصدر.

(4) هدر البعير: ردد صوته في حنجرته. شقشق: هدر و أخرج شقشقته. و الشقشقة: شي‏ء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج.

التالي ص 30/501 — الأصلية 27 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...