تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 359 من 501
صفحة
[صفحة 313]
و صحة نبوته أحدها أنه أخبر عما في نفوس أعدائه و ما جرى على ألسنتهم و لم يكن بلغه ذلك فكان كما أخبره.
و ثانيها أنه قال أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فانظر كيف انتشر دينه و علا أمره و كثرت ذريته حتى صار نسبه أكثر من كل نسب و لم يكن شيء من ذلك في تلك الحال.
و ثالثها أن جميع فصحاء العرب و العجم قد عجزوا عن الإتيان بمثل هذه السورة على وجازة ألفاظها مع تحديه (1) إياهم بذلك و حرصهم على بطلان أمره منذ بعث(ص)إلى يوم الناس هذا و هذا غاية الإعجاز.
و رابعها أنه سبحانه وعده بالنصر على أعدائه و أخبره بسقوط أمرهم و انقطاع دينهم أو عقبهم فكان المخبر على ما أخبر به هذا و في هذه السورة الوجيزة من تشاكل المقاطع للفواصل و سهولة مخارج الحروف بحسن التأليف و التقابل لكل من معانيها بما هو أولى به ما لا يخفى على من عرف مجاري كلام العرب (2).
بيان: قوله(ص)مسجدا أي مصلى بخلاف الأمم السابقة فإنهم كانوا لا يجوز لهم الصلاة اختيارا إلا في بيعهم و كنائسهم أو ما يصح السجود عليه و الأول أشهر و طهورا أي ما يتطهر به من الأحداث بالتيمم و من الأخباث لبعض الأشياء كباطن القدم و الخف و مخرج النجو في الاستنجاء بالأحجار و المدر و المغنم بالفتح ما يصاب
____________
(1) تحدى الرجل: باراه و غالبه. و المبارات: المسابقة. و النبيّ (صلى الله عليه و آله) دعاهم إلى الإتيان بمثل القرآن، و أخبرهم بأنهم لم يمكنهم ذلك.