تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 66 من 501
صفحة
[صفحة 62]
دخل على أخيه خويلد و قد غلب عليه السكر فجلس ورقة و قد ظهر الغيظ في وجهه (1)و قال يا أخي ما أغفلك عن نفسك تريد أن تقتلها أنت بنفسك فقال و من أين علمت يا أخي فقال لقد خلفت بني عبد المطلب و قلوبهم تغلي عليك كغلي القدر و قد أراد حمزة أن يهجم عليك في دارك فقال خويلد يا أخي و أي ذنب أذنبته عليهم حتى يفعلوا بي ذلك قال سمعتهم يقولون إنك تثلب ابن أخيهم و هو عليك قبيح إن كان قد وقع منك ذلك و الله ما وطئ الحصى مثل محمد أ نسيت (2)ما جرى له في صغره و ما بان له في كبره و الله ما يثلبه إلا لئيم قال خويلد و الله يا أخي ما ثلبت الرجل و إنه خير مني و إنما أراد أن يتزوج بخديجة فقال له أخوه ما ذا تنكر منه قال خويلد و الله يا أخي ما أقول فيه شيئا و لكن خشيت من وجهين الأول تسبني العرب حيث إني رددت أكابرهم و ساداتهم و أزوجها الآن بفقير لا مال له و الثاني أنها لا ترضاه فقال ورقة إن العرب ما منهم أحد إلا و يحب أن يزوجه بابنته و يشتهي أن يكون محمد نسيبه و قريبه و أما خديجة فمذ عاينت فضله رضيت به و أما أنت فقد جلبت لنفسك عداوة من بني هاشم على غير شيء و إنهم ما يتركونك غير ساعة و لا سيما (3)الأسد الهجوم حمزة القضاء المحتوم لا يصده عنك صاد و يرده عنك راد و الله إن قبلت نصحي و سرت معي إلى بني هاشم سألتهم أن يرفعوا عنك يد العداوة و تزوج محمدا(ص)بخديجة (4)و الله ما تصلح إلا له و لا يصلح إلا لها فقال يا أخي أخاف أن يهجموا بي و يقتلوني فقال ورقة ضمان هذا الأمر علي فلا تخف فنهضا جميعا و سارا حتى دخلا على أولاد عبد المطلب فوقفا على الباب و كان من الأمر المقدر أن في ذلك الوقت كان أولاد عبد المطلب جالسين و
____________
(1) في المصدر بعد ذلك: فقال له خويلد: ما تشرب؟ قال: من يقتل أخوه فكيف يشرب؟ فقال خويلد: و من يقتلنى؟ قال: أنت تقتل، قال خويلد: و كيف ذلك؟ قال: و اللّه لقد خلفت.
(2) في المصدر: فان كنت فعلت ذلك فقد و اللّه وجب عليك القتل: و الصدق أوفى، و صاحبه انجى و أعفى، و اللّه ما أحد أكبر من محمد، انسيت.
(3) في المصدر: غير ساعة، أو بعض ساعة، كل من يلقاك منهم قتلك، لا سيما.