تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع بعد المئة 104 · صفحة 18 من 624
صفحة
[صفحة 7]
____________
فقال الرضا (عليه السلام): قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد، يا غلام هل معك من نفقتنا شيء فقال له: ثلاث مائة دينار فقال: أعطها اياه، ثمّ قال: لعله استقلها يا غلام سق إليه البغلة و له أيضا حين عاتبه المأمون على الامساك عن مديحه فقال:
قيل لي أنت أوحد الناس طرا* * * فى فنون من الكلام النبيه
لك من جوهر الكلام بديع* * * يثمر الدر في يدي مجتنيه
فعلى ما تركت مدح ابن موسى* * * و الخصال التي تجمعن فيه
قلت لا اهتدى لمدح امام* * * كان جبريل خادما لابيه
و في الروضات: أنه لما مرض بمرض موته فعادوا جماعة من أصحابه فقال له بعضهم:
بم توصينا يا أبا على قال: لا تشربوا الخمر فانها قد قتلتنى ثمّ أخذ ورقة و كتب فيها بعد البسملة هذا ما أوصى به المسرف على نفسه المفتر بأجله المعترف بذنوبه الحسن بن هانى و هو يشهد ان لا إله إلّا اللّه و ان محمّدا رسول اللّه و ان ما جاء به كله حقّ و على ذلك عاش و عليه يموت و أنّه لا يرجو الخلاص الا بشفاعته (صلّى اللّه عليه و آله) و الاعتراف بذنوبه و الثقة بعفو ربّه إلخ ... ثم مات من يومه و دفن بالتل المعروف بتل اليهود به بغداد.
و قال محمّد بن نافع أو رافع: كنت صديقا لابى نواس فلما مات جزعت عليه من عذاب اللّه فرأيته في النوم على هيئة حسنة فقلت له: ما فعل اللّه بك؟ قال: غفر لي بأبيات قلتها قلت: و ما هى؟ قال: هى عند امى فلما أصبحت مضيت الى أمه فأخبرتها بما رأيت و سألتها عن الأبيات فاحضرت كتابا مكتوب فيه بخطه.
يا ربّ ان غطت ذنوبى كثرة* * * فلقد علمت بان فضلك أعظم
ان كان لا يدعوك الا محسن* * * فمن الذي يدعو و يرجو المجرم
ادعوك ربّ كما اردت تضرعا* * * اذا رددت يدي فمن ذا يرحم
ما لي إليك شفاعة الا الذي* * * ارجوه من عفو و انى مسلم
و في مصباح الكفعميّ هذه الزيادة:
يا من عليه توكلى و كفايتى* * * اغفر لي الزلات انى آثم