تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 104 من 684
صفحة
[صفحة 104]
و لا بد لكن شيء في كل شيء منه.
فإن لم يقدح في نفسك ذلك فعالجها بالحياء فإن من أحسن إليك و أنت تسيء إليه ثم عاودك بالإحسان ثم أسأت ثم عاودك بالإحسان و في كل ذلك هو حاضر معك غني عنك راع لك يرى اللطف بك أجدر عساك أن ترجع إلى ما يصلحك حقيق أن تستحي منه قال تعالى أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ فإن لم يقدح في نفسك فعالجها بالتجارة فيه و أن المتجر الذي لا يخيب التاجر فيه و المربح الذي لا خسران معه و الحفيظ الذي لا يعزب عنه ما تعمل له و الوكيل الذي يثمر الحسنة لعاملها و انظر سعيك في يسير متجر الدنيا كم تشتغل له و كم تبذل فيه من نفائس أوقاتك طيبة به نفسك غير مخالط لها وسوسة و لا ضجر.
فإن لم تتجر فيه فقلبك في غمرة من توعده قال تعالى بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ و قال تعالى بعد أن حكى خبر يوسف وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَ لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ و قال في قصة قارون فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ و الإيمان وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ هذا في العموم و أما الخصوص فهو أن تحافظ على أوقاتك لا تضيع شيئا منها فتخسر فإن فرغت فاذكر الله فإن ذكر الله على كل حال يعدل أكثر الأعمال الصالحة و إذا توجهت إلى عبادتك فاحرس نفسك عن وساوس الصدر إليه و استح من ربك أن يراك إذا توجهت في حاجة من حاجات الدنيا إلى غيره توجهت بقلبك و إذا توجهت إليه أعرضت عنه حال توجهه إليك فإنك مع ذلك حقيق بالمقت من الله تعالى.